اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) ، وكثّرهم وأكثرهم وقلّلهم وأقلّهم ، وأمّا طردته فنحّيته وأطردته جعلته طريدا هاربا وطردت الكلاب الصيد أي جعلت تنحّيه ، ويقال طلعت أي بدوت وطلعت الشمس أي بدت وأطلعت عليهم أي هجمت عليهم وشرقت بدت وأشرقت أضاءت وأسرع عجل وأبطأ احتبس ، وأمّا سرع وبطؤ فكأنهما غريزة كقولك خفّ وثقل ولا تعدّيهما الى شيء كما تقول طوّلت الأمر وعجّلته ، وتقول فتن الرجل وفتنته وحزن وحزنته ورجع ورجعته ، وزعم الخليل أنك حيث قلت فتنته وحزنته لم ترد أن تقول جعلته حزينا وجعلته فاتنا كما أنك حين قلت أدخلته أردت جعلته داخلا ، ولكنك أردت أن تقول جعلت فيه حزنا وفتنة فقلت فتنته ، كما قلت كحلته أي جعلت فيه كحلا ودهنته جعلت فيه دهنا فجئت بفعلته على حدة ولم ترد بفعلته هيهنا تغيير قوله حزن وفتن ولو أردت ذلك لقلت أحزنته وأفتنته وفتن من فتنته كحزن من حزنته ، ومثل ذلك شتر الرّجل وشترت عينه فاذا أردت تغيير شتر الرجل لم تقل الّا أشترته كما تقول فزع وأفزعته ، واذا قال شترت عينه فهو لم يعرض لشتر الرجل ، فانما جاء ببناء على حدة فكلّ بناء ممّا ذكرت لك على حدة كما أنك اذا قلت طردته فذهب فاللفظان مختلفان ، ومثل حزن وحزنته عورت عينه وعرتها ، وزعموا أن بعضهم يقول سودت عينه وسدتها كما قالوا عورت عينه وعرتها ، وقد اختلفوا في هذا البيت لنصيب فقال بعضهم :
|
(٢١٥) ـ سودت فلم أملك سوادى وتحته |
|
قميص من القوهيّ بيض بنائقه |
وقال بعضهم سدت يريد فعلت ، وقال بعض العرب أفتنت الرّجل وأحزنته وأرجعته وأعورت عينه أرادوا جعلته حزينا وفاتنا فغيّروا فعل كما فعلوا ذلك في الباب
__________________
(٢١٥) الشاهد في قوله سودت وهو يريد اسودت من السواد فبناه على فعلت كما قالوا كهب يكهب وقهب يقهب من الكهبة والقهبة وهما لونان الى الغبرة قال ويروي سدت وهو من فعلت لحقه الاعتدال فحذفت واوه يقول ان كنت أسود فلم أملك سوادى وأجلبه لأنه خلقه فخلقى أبيض وعقلى ، وضرب القوهى مثلا لذلك وهو ضرب من الثياب أبيض.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)