والمؤنّث فوصفا به ووصف المذكّر بهذا الاسم المؤنّث كما يوصف المذكّرون بخمسة حين يقولون رجال خمسة وخمسة اسم مؤنّث وصف به المذكّر ، وقد كسّروا فعلا على فعل فقالوا رجل كثّ وقوم كث وقالوا ثطّ وثطّ وجون وجون ، وقالوا سهم حشر وأسهم حشر وسمعنا من العرب قوم صدق اللقاء والواحد صدق اللقاء وقالوا فرس ورد وخيل ورد وقد كسّروا ما استعمل منه استعمال الأسماء على أفعل وذلك عبد وأعبد وقالوا عبيد وعباد كما قالوا كليب وكلاب وأكلب ، والشّيخ نحو من ذلك قالوا أبيات وقالوا شيخان وشيخة ، ومثله ضيف وضيفان مثل رأل ورئلان وقالوا ضيف وضيوف ، وقالوا وغد ووغدان كما قالوا ظهر وظهران وقالوا وغدان فشبّه بعبد وعبدان ، ومع ذا إنهم ربّما كسّروا الصفة كما يكسّرون الأسماء وسترى ذلك ان شاء الله.
وأمّا ما كان فعلا فانهم يكسّرونه على فعال كما كسّروا الفعل واتّفقا عليه كما أنهما متّفقان عليه في الأسماء ، وذلك قولك حسن وحسان وسبط وسباط وقطط وقطاط ، وربّما كسّروه على أفعال لأنه ممّا يكسّر عليه فعل فاستغنوا به عن فعال ، وذلك قولهم بطل وأبطال وعزب وأعزاب وبرم وأبرام.
وأمّا ما جاء على فعل الذي جمعه فعال ، فاذا لحقته الهاء للتأنيث كسّر على فعال كما فعل ذلك بفعل ، وليس شيء من هذا للآدميّين يمتنع من الواو والنون وذلك قولك حسنون وعزبون.
وأمّا ما كان من فعل على أفعال فان مؤنّثه اذا لحقته الهاء جمع بالتاء نحو بطلة وبطلات من قبل أن مذكّره لا يجمع على فعال فيكسّر هو عليه ولا يجمع على أفعال لأنه ليس مما يكسّر عليه فعلة كما لا يجمع مؤنّث فعل على أفعل ، وقالوا رجل صنع وقوم صنعون ورجل رجل وقوم رجلون ، والرّجل هو الرّجل الشّعر ولم يكسّروهما على شيء استغني بذلك عن تكسيرهما ، وانما منع فعل أن يطّرد اطّراد فعل أنه أقلّ في الكلام من فعل صفة كما كان أقلّ منه في الأسماء وهو في الصفة أيضا قليل.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)