وأمّا الفعل فهو في الصفات قليل وهو قولك جنب فمن جمع من العرب قال أجناب كما قالوا أبطال فوافق فعل فعلا في هذا كما وافقه في الأسماء ، وان شئت قلت جنبون كما قالوا صنعون ، وقالوا رجل شلل وهو الخفيف في الحاجة فلا يجاوزون شللون.
وأمّا ما كان فعلا فانهم قد كسّروه على أفعال فجعلوه بدلا من فعول وفعال اذ كان أفعال مما يكسّر عليه الفعل وهو في القلّة بمنزلة فعل أو أقلّ وذلك قولك جلف وأجلاف ونضو وأنضاء ونقض وأنقاض ، ومؤنّثه اذا لحقته الهاء بمنزلة مؤنّث ما كسّر على أفعال من باب فعل ، وقد قال بعض العرب أجلف كما قالوا أذؤب حيث كسّروه على أفعل كما كسّروا الأسماء ، وقالوا رجل صنع وقوم صنعون ولم يجاوزوا ذلك وليس شىء مما ذكّرنا يمتنع من الواو والنون اذا عنيت الآدميّين وقالوا جلفون ونضوون ، وقالوا علج وعلجة فجعلوها كالأسماء كما كان العلج كالأسماء حين قالوا أعلاج ، ومثله في القلّة فعل يقولون رجل حلو وقوم حلوون ومؤنّثه يجمع بالتاء ، وقالوا مرّ وأمرار كما قالوا جلف وأجلاف لأن فعلا وفعلا شريكان في أفعال ومؤنّثه كمؤنّث فعل ، ويقولون رجل جدّ للعظيم الجدّ فلا يجمعونه الا بالواو والنون كما لم يجمعوا صنع الّا كذلك يقولون جدّون ، وصار فعل أقلّ من فعل في الصفات اذ كان أقلّ منه في الأسماء.
وأمّا ما كان فعلا فانه لم يكسّر على ما كسّر عليه اسما لقلّته في الاسماء ولأنه لم يتمكّن في الاسماء للتكسير والكثرة والجمع كفعل فلمّا كان كذلك وسهلت فيه الواو والنون تركوا التكسير وجمعوه بالواو والنون وذلك حذرون وعجلون ويقظون وندسون فألزموه هذا اذ كان فعل وهو أكثر منه قد منع بعضه التكسير نحو صنعون ورجلون وقد كسّروا أحرفا منه على أفعال كما كسّروا فعلا وفعلا قالوا نجد وأنجاد ويقظ وأيقاظ ، وفعل بهذه المنزلة وعلى هذا التفسير وذلك قولهم قوم فزعون وقوم وجلون ، وقالوا نكد وأنكاد كما قالوا أبطال وأجلاف وأنجاد فشبهّوا هذه بالأسماء لانه بزنتها وعلى بنائها.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)