وأمّا ما كان فعلا فانه يكسّر على أفعال اذا أردت بناء أدنى العدد وذلك نحو قاع وأقواع وتاج وأتواج وجار وأجوار ، وإذا أردت بناء أكثر العدد كسّرته على فعلان وذلك نحو جيران وقيعان وتيجان وساج وسيجان ، ونظير ذلك من غير المعتلّ شبث وشبثان وخربان ومثله فتى وفتيان ولم يكونوا ليقولوا فعول كراهية الضمّة في الواو مع الواو التي بعدها والضمّة التي قبلها وجعلوا البناء على فعلان وقلّ فيه الفعال لأنهم ألزموه فعلان فجعلوه بدلا من فعال ، ولم يجعلوه بدلا من شريكه في هذا الباب وانما امتنع أن يتمكّن فيه ما تمكّن في فعل من الأبنية التي يكسّر عليها الاسم لأكثر العدد نحو أسود وجبال أنه معتلّ أسكنوا عينه وأبدلوا مكانها ألفا ولم يخرجوه من أن يبنوه على بناء قد بني عليه غير المعتلّ وانفرد به كما انفرد فعال ببنات الواو ، وقد يستغنى بأفعال في هذا الباب فلا يجاوز ونه كما لم يجاوزوه في غير المعتلّ وهو في هذا الأكثر لاعتلاله ولأنه فعل وفعل يقتصر فيه على أدنى العدد كثيرا وهو أولى من فعل كما كان ذلك في باب سوط وذلك نحو أبواب وأموال وباع وأبواع ، وقالوا ناب وأنياب وقالوا نيوب كما قالوا أسود ، وقد قال بعضهم أنيب كما قالوا في الجبل أجبل ، وما كان مؤنّثا من فعل من هذا الباب فانه يكسّر على أفعل اذا أردت بناء أدنى العدد وذلك دار وأدور وساق وأسوق ونار وأنور هذا قول يونس ، ونظنه انما جاء على نظائره في الكلام نحو جمل وأجمل وزمن وأزمن وعصا وأعص فلو كان هذا إنما هو للتأنيث لما قالوا رحى وأرحاء ، وفي قفا أقفاء في قول من أنّث القفا ، وفي قدم أقدام ولما قالوا غنم وأغنام ، فاذا أردت بناء أكثر العدد قلت في الدار دور وفي الساق سوق وبنوهما على فعل فرارا من فعول كأنهم أرادوا أن يكسّروهما على فعول كما كسّروهما على أفعل وقد قال بعضهم سؤوق فهمز كراهية الواوين والضمّة في الواو ، وقال بعضهم ديران كما قالوا نيران شبّهوها بقيعان وغيران وقالوا ديار كما قالوا جبال ، وقالوا ناب ونيب للناقة ، بنوها على فعل كما بنوا الدار على فعل كراهية نيوب لأنها ضمّة في ياء وقبلها ضمّة وبعدها واو فكرهوا ذلك ، ولهن مع ذا نظائر من غير المعتلّ أسد وأسد ووثن ووثن ، وقالوا أنياب كما قالوا أقدام.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)