وقال آخر :
|
(١٩٢) ـ يا أضبعا أكلت آيار أحمرة |
|
ففي البطون وقد راحت قراقير |
بناه على أفعال ، وقالوا أعيان قال الشاعر : [طويل]
|
(١٩٣) ـ ولكنّني أغدو علىّ مفاضة |
|
دلاص كأعيان الجراد المنظّم |
واذا أردت بناء أكثر العدد بنيته على فعول وذلك قولك بيوت وخيوط وشيوخ وعيون وقيود وذلك لأن فعولا وفعالا كانا شريكين في فعل الذي هو غير معتلّ فلمّا ابتزّ فعال بفعل من الواو دون فعول لما ذكرنا من العلّة ابتزّت الفعول بفعل من بنات الياء حيث صارت أخفّ من فعول من بنات الواو فكأنهم عوّضوا هذا من إخراجهم إياها من بنات الواو ، فأمّا أقياد ونحوها فقد خرجن من الأصل كما خرجت أسواط وأثواب ، يعنى اذ لم تبن على أفعل لأن أفعلا هي الاصل لفعل وليست أفعل وأفعال شريكين في شيء كشركة فعول وفعال فتعوّض الأفعل الثّبات في بنات الياء لخروجها من بنات الواو ولكنهما جميعا خارجان من الأصل والضمّة تستثقل في الياء كما تستثقل في الواو وان كانت في الواو أثقل ، ومع هذا إنهم كأنهم كرهوا أن يقولوا بيات اذ كانت أخفّ فعول من بنات الواو لئلا تلتبس الواو بالياء فأرادوا أن يفصلوا ، فاذا قالوا أبيات وأسواط فقد بينوا الواو من الياء ، وقالوا عيورة وخيوطة كما قالوا بعولة وعمومة.
__________________
(١٩٢) الشاهد في قوله آيار أحمرة فجمعها على القياس والأضبع جمع ضبع والضبع مؤنثة وأفعل مما يختص به المؤنث فجمعها عليه لذلك والقياس أضباع كعضد وأعضاد * هجا قوما فجعلهم في عظم البطون وأكل خبيث الطعام كضباع أكلت ما ذكر من الاعيار فراحت وبطونها تقر قرأى تصوت ، وأصل القرقرة صوت الفحل.
(١٩٣) الشاهد في جمعه العين على أعيان وهو القياس لأن الضمة تستثقل في الياء كما تستثقل في الواو الا أن المستعمل في الكلام أعين على قياس فعل في الصحيح والمفاضة الدرع السابغة كأنها أفيضت على لابسها والدلاص الصقيلة البراقة وشبه حلقها في الدقة والزرقة ؛ وتقارب السرد بعيون جراد نظم بعضه الى بعض وجمع.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)