عصىّ كما قالوا أسود ولا نعلمهم قالوا أعصاء جعلوا أعص بدلا من أعصاء جعلوا هذا بدلا منها ، وتقول في المضاعف لبب وألباب ومدد وأمداد وفنن وأفنان ولم يجاوزا الأفعال كما لم يجاوزوا الأقدام والأرسان والأغلاق ، والثبات في باب فعل على الأفعال أكثر من الثّبات في باب فعل على الأفعل ، فان بني المضاعف على فعال أو فعول أو فعلان أو فعلان فهى القياس على ما ذكرنا كما جاء المضاعف في باب فعل على قياس غير المضاعف فكلّ شيء دخل المضاعف مما دخل الأوّل فهو له نظير ، وقالوا الحجار فجلؤا به على الأكثر والا قيس وهو في الكلام قليل قال الشاعر : [بسيط]
|
(١٨٣) ـ كأنّها من حجار الغيل ألبسها |
|
مضارب الماء لون الطّحلب اللّزب |
وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلا فانما تكسّره من أبنية أدنى العدد على أفعال ، وذلك نحو كتف وأكتاف وكبد وأكباد وفخذ وأفخاذ ونمر وأنمار وقلمّا يجاوزون به لأن هذا البناء نحو كتف أقلّ من فعل بكثير كما أن فعلا أقلّ من فعل ألا ترى أن ما لزم منه بناء الأقلّ أكثر فلم يفعل به ما فعل بفعل اذ لم يكن كثيرا مثله كما لم يجيء في مضاعف فعل ما جاء في مضاعف فعل لقلّته ، ولم يجيء في بنات الياء والواو من فعل جميع ما جاء في بنات الياء والواو من فعل لقلّتها وهي على ذلك أكثر من المضاعف ، وذلك أن فعلا أكثر من فعل ، وقد قالوا النّمور والوعول شبّهوها بالأسود وهذا النحو قليل فلمّا جاز لهم أن يثبتوا في الأكثر على أفعال كانوا له في الأقلّ ألزم.
وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلا فهو بمنزلة الفعل وهو أقلّ وذلك قولك قمع وأقماع ومعا وأمعاء وعنب وأعناب وضلع وأضلاع وإرم وآرام ، وقد قالوا الضّلوع والأروم كما قالوا النّمور ، وقد قال بعضهم الأضلع شبّهها بالأزمن.
__________________
(١٨٣) الشاهد في جمع حجر على حجار والمستعمل حجارة بالهاء لتأنيث الجماعة شبه حوافر الفرس في صلابتها واملاسها بحجارة الماء المطحلبة ، والغيل الماء الجاري على وجه الأرض ، واللازب اللاصق الملازم.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)