وذلك قولك كلاب وكباش وبغال ، وأما الفعول فنسور وبطون ، وربّما كانت ففيه اللغتان فقالوا فعول وفعال وذلك قولهم فروخ وفراخ وكعوب وكعاب وفحول وفحال ، وربّما جاء فعيلا وهو قليل نحو الكليب والعبيد ، والمضاعف يجري هذا المجرى وذلك قولك ضبّ وأضبّ وضباب كما قلت كلب وأكلب وكلاب وصكّ وأصكّ وصكاك وصكوك كما قالوا فرخ وأفرخ وفراخ وفروخ ، وبتّ أبتّ وبتوت وبتات ، والواو والياء بتلك المنزلة تقول ظبي وظبيان وأظب وظباء كما قالوا كلب وكلبان وأكلب وكلاب ودلو ودلوان وادل ودلاء وثدى وثديان وأثد وثدىّ كما قالوا أصقر وصقور ونظير فراخ وفروخ قولهم الدلاء والدّلىّ.
وأعلم أنه قد يجىء في فعل أفعال مكان أفعل ، قال الشاعر (وهو الأعشى) :
|
(١٧٨) ـ وجدت اذا اصطلحوا خيرهم |
|
وزندك أثقب أزنادها |
وليس ذلك بالباب في كلام العرب ومن ذلك قولهم أفراخ وأجداد وأفراد وأجدّ عربيّة وهي الاصل ورأد وأرآد والرأد أصل اللّحيين ، وربّما كسّر الفعل على فعلة كما كسّر على فعال وفعول وليس ذلك بالأصل وذلك قولهم جبء وهو الكمأة الحمراء وجبأة وفقع وفقعة ، وقعب وقعبة وقد يكسر على فعولة وفعالة فيلحقون هاء التأنيث البناء هو القياس أن يكسّر عليه ، وزعم الخليل أنهم إنما أرادوا أن يحقّقوا التأنيث وذلك نحو الفحالة والبعولة والعمومة ، والقياس في فعل ما ذكرنا ، وأمّا ما سوى ذلك فلا يعلم إلا بالسمع ثم تطلب النظائر كما أنك تطلب
__________________
(١٧٨) الشاهد فيه جمع زند على أزناد وهو جمع شاذ لان باب فعل حكمه أن يكسر في القليل عن أفعل الا أنه قد شذ في أحرف يسيرة فكسر على أفعال تشبيها بفعل المفتوح العين لأنه ثلاثي مثله فأخرج اليه كما أخرج فعل الى أفعل فقالوا زمن وأزمن ، ونظير زند وأزناد ، وفرخ وأفراخ ، ورأد وأرآد ، وهو أصل اللحى * يقول هذا لقيس بن معديكرب الكندي أى اذا اصطلحت القبائل كنت خيرها ، وأدعاها الى الصلح واجتماع الكلمة وضرب ثقوب زند مثلا لكثرة خيره وسعة معروفه.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)