الهمزة فاذا صارت بين ألفين خفّفوا ، وذلك قولك كساآن ورأيت كساء ، وأصبت هناء فيخفّفون كما يخفّفون اذا التقت الهمزتان لان الألف أقرب الحروف الى الهمزة ولا يبدلون لأن الاسم قد يجري في الكلام ولا تلزق الألف الآخرة بهمزتها فصارت كالهمزة التي تكون في الكلمة على حدة فلمّا كان ذا من كلامهم أبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخرة ياء ولم يجعلوها بين بين لأنها والألفين في كلمة واحدة ففعلوا هذا اذ كان من كلامهم ليفرقوا بين ما فيه همزتان احداهما بدل من زائدة لأنها أضعف يعنى همزة خطايا وبين ما فيه همزتان احداهما بدل مما هو من نفس الحرف ، انما تقع اذا ضاعفت وسترى ذلك في باب الفعل ان شاء الله.
وأعلم أن الهمزة التي يحقّق أمثالها أهل التحقيق من بني تميم وأهل الحجاز وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين تبدل مكانها الألف اذا كان ما قبلها مفتوحا والياء اذا كان ما قبلها مكسورا والواو اذا كان ما قبلها مضموما وليس ذا بقياس متلئب نحو ما ذكرنا ، وانما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشيء الذي تبدل التاء من واوه نحو أتلجت فلا يجعل قياسا في كلّ من هذا الباب وانما هي بدل من واو أولجت فمن ذلك قولهم منساة وانما أصلها منسأة ، وقد يجوز في ذا كلّه البدل حتى يكون قياسا متلئبّا اذا اضطرّ الشاعر ، قال الفرزدق : [كامل]
|
(١٧١) ـ راحت بمسلمة البغال عشيّة |
|
فارعى فزارة لا هناك المرتع |
فأبدل الألف مكانها ولو جعلها بين بين لا نكسر البيت ، وقال حسّان : [بسيط]
|
سألت هذيل رسول الله فاحشة |
|
ضلّت هذيل بما جاءت ولم تصب (١) |
وقال القرشىّ زيد بن عمر بن نفيل : [خفيف]
__________________
(١٧١) الشاهد في ابداله الألف من الهمزة في قوله هناك ضرورة وان كانت حقها أن تجعل بين بين لأنها متحركة * يقول هذا حين عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هبيرة الفزارى فهجاهم الفرزدق ودعا لقومه أن لا يهنؤا النعمة بولايته وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة عند عزله.
(١) الشاهد في إبدال الألف في سالت من الهمزة وقد مر بتفسيره في ص ١٥٠ رقم ١٢٦.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)