ذلك ، واذا أردت تحقير الجلوس والقعود قلت قويعدون وجويلسون ، فانما جلوس هيهنا حين أردت الجمع بمنزلة ظروف وبمنزلة الشّهود والبكىّ وانما واحد الشّهود شاهد والبكىّ الباكي هذان المستعملان في الكلام ولم يكسّر الشّهود والبكيّ عليهما فكذلك الجلوس.
[باب تحقير ما لم يكسّر عليه واحد للجمع ولكنه شيء واحد يقع على الجميع]
«فتحقيره كتحقير الاسم الذي يقع على الواحد لأنه بمنزلته إلّا أنه يعنى به الجميع»
وذلك قولك في قوم قويم ، وفي رجل رجيل ، وكذلك النّفر والرّهط والنّسوة وان عني بهن أدنى العدد ، وكذلك الرّجلة والصّحبة هما بمنزلة النّسوة وان كانت الرّجلة لأدنى العدد لانهما ليسا مما يكسّر عليه الواحد وان جمع شيء من هذا على بناء من أبنية أدنى العدد حقّرت ذلك البناء كما تحقّر اذا كان بناء لما يقع على الواحد ، وذلك نحو أقوام وأنفار تقول أقيّام وأنيفار ، واذا حقّرت الأراهط قلت رهيطون كما قلت في الشّعراء شويعرون ، وان حقّرت الخباث قلت خبيّثات كما كنت قائلا ذاك لو حقّرت الخبوث ، والخباث جمع الخبيثة بمنزلة ثمار ، فمنزلة هذه الأشياء منزلة واحدة ، وقال :
|
(١٣٥) ـ قد شربت ألّا دهيدهنا |
|
قليّصات وأبيكرينا |
والدّهداه حاشية الابل فكأنه حقّر دهاده فردّه الى الواحد وهو دهداه وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين وسنين وذلك حين اضطرّ في الكلام الى أن يدخل ياء التصغير ، وأمّا أبيكرينا فانه جمع الأبكر كما يجمع الجزر والطرق فتقول جزرات وطرقات ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها في الدّهيدهين ، واذا حقّرت السّنين لم تقل إلّا سنيّات لأنك قد رددت ما ذهب فصار على بناء لا يجمع بالواو
__________________
(١٣٥) الشاهد فيه تحقير الدهاده على دهيدهينا فرده الى واحده وهو دهداه فقال دهيده ثم جمعه جمع السلامة لئلا يتغير بناء التصغير ، وجمعه بالواو والنون تشبيها بأرضين وسنين وفعل في أبيكرينا مثل ذلك حقر أبكرا على أبيكر ثم جمعه جمع السلامة بالياء والنون والدهداه حاشية الابل وصغارها ، والقلوص الفتية منها وكذلك البكر.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)