حيث قلت دوين ذاك وفويق ذاك وتحيت ذاك وليست أسماء تمكّن فتدخل فيها الألف واللام ويوصفن ، وانما لهن مواضع لا يجاوزنها فصرن بمنزلة علامات الاضمار ، وكذلك من وما وأيّهم انما هن بمنزلة أين لا تمكّن تمكّن الأسماء التامّة نحو زيد ورجل وهن حروف استفهام كما أن أين حرف استفهام فصرن بمنزلة هل في أنهن لا يحقّرن ولا يحقّر غير لأنها ليست بمنزلة مثل وليس كلّ شيء يكون غير الحقير عندك بكون محقّرا مثله كما لا يكون كلّ شيء مثل الحقير حقيرا ، وانما معنى مررت برجل غيرك معنى مررت برجل سواك وسواك لا يحقّر لأنه ليس اسما متمكنا وانما هو كقولك مررت برجل ليس بك فكما قبح تحقير ليس قبح تحقير سوى ، وغير أيضا ليس باسم متمكّن ، ألا ترى أنها لا تكون إلّا نكرة ولا تدخلها الألف واللام وكذلك حسبك لا يحقّر غير وانما هو كقولك كفاك كذلك لا تحقّر هذا.
واعلم أن اليوم والشهر والسنة والساعة والليلة يحقّرن ، وأمّا أمس وغد فلا يحقّران لأنهما ليسا اسمين لليومين بمنزلة زيد وعمرو ، وانما هما لليوم الذي قبل يومك واليوم الذي بعد يومك ولم يتمكّنا كزيد واليوم والساعة والشهر وأشباههن ، ألا ترى أنك تقول هذا اليوم وهذه الليلة فيكون لما أنت فيه ولما لم يأت ولما مضى وتقول هذا زيد وذاك زيد فهو اسم ما يكون معك وما يتراخى عنك ، وأمس ، وغد لم يتمكّنا تمكّن هذه الأشياء فكرهوا أن يحقّروهما كما كرهوا تحقير أين واستغنوا عن تحقيرهما بالذي هو أشدّ تمكّنا وهو اليوم والليلة والساعة ، وكذلك أوّل من أمس والثّلاثاء والاربعاء والبارحة لما ذكرنا وأشباههن ، ولا تحقّر أسماء شهور السنة فعلامات ما ذكرنا من الدهر لا تحقّر انما يحقّر الاسم غير العلم الذي يلزم كلّ شيء من أمّته نحو رجل وامرأة وأشباههما.
واعلم أنك لا تحقّر الاسم اذا كان بمنزلة الفعل ، ألا ترى أنه قبيح هو ضويرب زيدا وهو ضويرب زيد اذا أردت بضارب زيد التنوين ، وان كان ضارب زيد لما مضى فتصغيره جيّد ولا تحقّر عندكما تحقّر قبل وبعد ونحوهما لأنك اذا قلت عند فقد قللت ما بينهما ، وليس يراد من التقليل أقلّ من ذا فصار ذا كقولك قبيل ذاك اذا
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)