كسّرت الأسماء للجمع ولأنهن بمنزلة الهمزة التي تبدل من الواو نحو ألف أرقة انما هي بدل من واو ورقة ونحو ألف أدد إنما هي بدل من واو ودد وانما أدد من الودّ ، وانما هو اسم يقال معدّ بن عدنان بن أدد والعرب تصرف أددا ولا يتكلّمون به بالألف واللام ، جعلوه بمنزلة ثقب ولم يجعلوه مثل عمر والعرب تقول تميم بن ودّ وأدّ ، يقالان جميعا ، فكذلك هذه التاءآت هي بدل من واو وخامة وورثت وودعت فانما هذه التاآت كهذه الهمزات وهذه الهمزات لا يتغيّرن في التحقير كما لا يتغيّر همزة قائل لأنها قويت حيث كانت في أوّل الكلمة ولم تكن منتهى الاسم فصارت بمنزلة همزة من نفس الحرف نحو همزة أجل وأبد فهذه الهمزة تجري مجرى أدؤر ، ومن ذلك أيضا متّلج ومتّهم ومتّخم تقول في تحقيرها متيلج ومتيهم ومتيخم ، تحذف التاء التي دخلت لمفتعل وتدع التي هي بدل من الواو لأن هذه التاء أبدلت هاهنا ، كما أبدلت حيث كانت أوّل الاسم ، وأبدلت هاهنا من الواو كما أبدلت في أرقة وأدؤر الهمزة من الواو وليست بمنزلة واو موقن ولا ياء ميزان لأنهما انما تبعتا ما قبلهما ، ألا ترى أنهما يذهبان اذا لم تكن قبل الياء كسرة ولا قبل الواو ضمّة ، تقول أيقن وأوعد ، وهذه لم تحدث لانها تبعث ما قبلها ولكنها بمنزلة الهمزة في أدؤر وفي أرقة ، ألا ترى أنها تثبت في التصرف تقول اتّهم ويتّهم ويتّخم ويتّلج واتّلجت واتّلج واتّخم ، فهذه التاء قويّة ألا تراها دخلت في التّقوى والتّقيّة فلزمت فقالوا اتّقى منه ، وقالوا النّقاة فجرت مجرى ما هو من نفس الحرف ، وقالوا في التّكأة اتكأته وهما يتكئان جاءوا بالفعل على التّكأة ، أخبرني من أثق به أنهم يقولون ضربته حتى أتكأته أي حتى أضجعته على جنبه الأيسر ، فأمّا ياء قيل وياء ميزان فلا تقويان لأن البدل فيهما لما قبلهما ، ومثل ذلك متّعد ومتّزن لا تحذف التاء كما لا تحذف همزة أدؤر وانما جاؤا بها كراهية الواو والضمّة التي قبلها كما كرهوا واو أدور والضمة ، وان شئت قلت موتعد وموتزن كما تقول أدور ولا تهمز.
[باب تحقير ما كان فيه قلب]
اعلم أن كلّ ما كان فيه قلب لا يردّ الى الاصل وذلك لأنه اسم بنى على ذلك كما بنى ما ذكرنا على التاء وكما بنى قائل على أن يبدل من الواو الهمزة وليس شيئا تبع ما قبله
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)