اسما بمنزلة القادم والآخر وانما تقول القوادم والاواخر والاناسىّ وغيرهم في ذا سواء ، الا تراهم قالوا غلام ثم قالوا غلمان كما قالوا غربان وقالوا صبيان كما قالوا قضبان ، وقد قالوا فوارس في الصفة فهذا أجدر أن يكون ، والدليل على ذلك أنك لو أردت أن تجمع قوما على خالد وحاتم كما قلت المناذرة والمهالبة لقلت الحواتم والخوالد ولو سمّيت رجلا بقصعة فلم تجمع بالتاء قلت القصاع وقلت قصعات اذا جمعت بالتاء ، ولو سمّيت رجلا أو امرأة بعبلة ثم جمعت بالتاء لثقلت كما ثقّلت تمرة لأنها صارت اسما ، وقد قالوا العبلات فثقّلوا حيث صارت اسما وهم حيّ من قريش ، ولو سمّيت رجلا أو امرأة بسنة لكنت بالخياران شئت قلت سنوات وان شئت قلت سنون لا تعدو جمعهم ايّاها قبل ذلك لانها ثمّ اسم غير وصف كما هي هيهنا اسم غير وصف فهذا اسم قد كفيت جمعه ، ولو سمّيته ثبة لم تجاوز أيضا جمعهم ايّاها قبل ذلك ثبات وثبون ولو سمّيته بشية أو ظبة لم تجاوز شيات وظبات لان هذا اسم لم تجمعه العرب الا هكذا فلا تجاوزنّ ذا في الموضع الآخر لانه ثمّ اسم كما أنه هيهنا اسم فكذلك فقس هذه الاشياء ، وسألته عن رجل يسمّى بابن فقال ان جمعت بالواو والنون قلت بنون ، كما قلت قبل ذلك وان شئت كسّرت فقلت أبناء ، وسألته عن امرأة تسمّى بأمّ فجمعها بالتاء وقال أمّهات وأمّات في لغة من قال أمّات لا تجاوز ذلك كما أنك لو سمّيت رجلا بأب ثم ثنّيته لقلت أبوان لا تجاوز ذلك.
واذا سمّيت رجلا باسم فعلت به ما فعلت بابن إلّا أنك لا تحذف الالف لأن القياس كان في ابن أن لا تحذف منه الالف كما لم تحذفه في التثنية ولكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إيّاه فحرّكوا الباء وحذفوا الالف كمنين وهنين ، ولو سمّيت رجلا بامرىء لقلت امرؤن ، وان شئت كسّرته كما كسّرت ابنا واسما وأشباهه ، ولو سمّيته بشاة لم تجمع بالتاء ولم تقل إلّا شياه لأن هذا الاسم قد جمعته العرب فلم تجمعه بالتاء ، ولو سمّيت رجلا بضرب لقلت ضربون وضروب لأنه قد صار اسما بمنزلة عمرو ، وهم قد يجمعون المصادر فيقولون أمراض وأشغال وعقول فاذا صار اسما فهو أجدر أن يجمع بتكسير ، وإن سميته بربة في لغة من خفّف فقال ربة رجل فخفّف ، ثم جمعت قلت ربات وربون
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)