ولحوي ، وذلك أن المعنى قد تحوّل انما أردت حيث قلت جمّاني الطويل الجمّة وحيث قلت اللّحيانيّ الطويل اللّحية ، فلمّا لم تعن ذلك أجرى مجرى نظائره التي ليس فيها ذلك المعنى ، ومن ذلك أيضا قولهم في القديم السّنّ دهري فاذا جعلت الدّهر اسم رجل قلت دهري ، وكذلك ثقيف اذا حوّلته من هذا الموضع قلت ثقيفي وقد بيّنا ذلك فيما مضى.
[باب من الاضافة تحذف فيه ياءى الاضافة]
وذلك اذا جعلته صاحب شيء يزاوله أو ذا شيء أمّا ما يكون صاحب شيء يعالجه فانه مما يكون فعّالا وذلك قولك لصاحب الثياب ثوّاب ولصاحب العاج عوّاج ولصاحب الجمال التي ينقل عليها جمّال ولصاحب الحمر التي يعمل عليها حمّار وللّذي يعالج الصرف صرّاف وذا أكثر من أن يحصى ، وربّما ألحقوا ياءى الاضافة كما قالوا البتّي أضافوه الى البتوت فأوقعوا الاضافة على واحده وقالوا البتّات ، وأمّا ما يكون ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فانه مما يكون فاعلا وذلك قولك لذي الدّرع دارع ولذي النّبل نابل ولذي النّشّاب ناشب ولذي التّمر تامر ولذي اللّبن لابن قال الحطيئة : [كامل]
(١٠١) ـ فغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تامر
وتقول لمن كان شيء من هذه الأشياء صنعته لبّان وتمّار ونبّال وليس في كلّ شيء من هذا قيل هذا ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البرّ برّار ولا لصاحب الفاكهة فكّاه ولا لصاحب الشّعير شعّار ولا لصاحب الدّقيق دقّاق وتقول مكان آهل أي ذو أهل وقال ذو الرمّة : [طويل]
__________________
(١٠١) الشاهد في قوله لابن وتامر ومجيئه بهما وهما منسوبان على لفظ فاعل كما قالوا هم ناصب أي ذو نصب وفعله أنصب وكذلك معنى لابن وتامر ذو لبن وتمر ولم يجر على فعل يقول هذا للزبرقان بن بدر وكان قد أوصى به أهله فأساؤوا اليه حتى انتقل عنهم فهجاهم ، وقد قيل معنى لابن وتامر ساق للبن ومطعم للتمر ، وليس على معنى النسب وانما هو جار على فعله يقال لبنت القوم ألبنهم ، وتمرتهم أتمرهم اذا سقيتهم اللبن وأطعمتهم التمر ، وكلا القولين صحيح.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)