للتعليل ، متّحدا مع المعلّل به في الوقت ، متّحدا معه في الفاعل.
فإن فقد شرط من هذه الشروط : وجب جرّه بحرف الجرّ ، نحو (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ)(١) لفقد المصدرية. ونحو (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)(٢) لفقد القلبية ونحو «أحسنت إليك لإحسانك» لأنّ الشيء لا يعلّل بنفسه ونحو «جئتك اليوم للإكرام غدا» لعدم اتحاد الوقت ، ومنه قول امرئ القيس
|
فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها |
|
لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل (٣) |
ومن فقد الاتحاد في الفاعل قول أبي صخر الهذلي :
|
وإني لتعروني لذكراك هزّة |
|
كما انتفض العصفور بلّله القطر (٤) |
وقد انتفى الاتحاد في الزّمن والفاعل في قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(٥) لأنّ زمن الإقامة متأخّر عن زمن الدّلوك ، وفاعل الإقامة المخاطب ، وفاعل الدلوك الشمس.
٣ ـ أنواع المفعول لأجله المستوفي الشروط :
والمفعول لأجله (١) إمّا أن يكون مجردا من «أل والإضافة» (٢) أو مقرونا ب «أل» (٣) أو «مضافا».
فإن كان الأول : فالأكثر نصبه ، نحو «زيّنت المدينة إكراما للقادم» ويجرّ على قلة كقول الراجز :
|
من أمّكم لرغبة فيكم جبر |
|
ومن تكونوا ناصريه ينتصر (٦) |
وإن كان الثاني : فالأكثر جرّه بالحرف ، نحو «أصفح عنه للشفقة عليه». ينصب على قلّة ، كقول الرّاجز :
__________________
(١) الآية «١٠» الرحمن (٥٥).
(٢) الآية «١٥١» الأنعام (٦).
(٣) نضت : خلعت. المتفضل : من بقي في ثوب واحد. وظاهر أن مجيئه وخلع ثيابها لم يتحدا زمنا
(٤) تعروني : تغشاني. والشاهد : اختلاف الفاعل في «تعروني ، وذكراك» ففاعل تعروني : الهزة.
وفاعل «لذكراك» المتكلم ، لذلك وجب جر «لذكراك» بلام التعليل.
(٥) الآية «٧٨» الإسراء (١٧).
(٦) المعنى : من قصدكم رغبة في إحسانكم فقد ظفر ، الشاهد في «لرغبة» إذ برزت فيه اللام ، والأرجح نصبه.
