|
فقام يذود النّاس عنها بسيفه |
|
وقال ألا لا من سبيل إلى هند |
وإذا كان اسم «لا» مضافا أو شبيها بالمضاف (١) فيعربان اتفاقا ، فالمضاف : نحو «لا ناصر حق مخذول» والشبيه بالمضاف نحو «لا كريما أصله سفيه» «لا حافظا عهده منسيّ» «لا واثق بالله مخذول» ف «لا» في الجميع نافية للجنس ، وما بعدها اسمها وهو منصوب بها ، والمتأخّر خبرها.
٣ ـ تكرار «لا» :
إذا تكررت «لا» بدون فصل نحو «لا حول ولا قوّة إلّا بالله» فلك في مثل هذا التركيب خمسة أوجه :
(أحدها) فتح ما بعدهما (٢) ، وهو الأصل نحو (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ)(٣) بفتحهما بقراءة ابن كثير وأبي عمرو.
(الثاني) رفع ما بعدهما (٤) ، كالآية المتقدّمة في قراءة الباقين (لا بيع فيه ولا خلّة) وقول عبيد الراعي :
|
وما هجرتك حتى قلت معلنة |
|
لا ناقة لي في هذا ولا جمل (٥) |
(الثالث) فتح الأوّل ورفع الثّاني (٦) كقول هنيّ بن أحمر الكناني :
|
هذا لعمركم الصّغار بعينه |
|
لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب |
__________________
(١) الشبيه بالمضاف : هو ما اتصل به شيء من تمام معناه ، وهذا يصدق على المشتقات مع معمولاتها في الرفع والنصب والجر كقولك «محمود فعله» «طالع جبلا» «خبير بما تعملون». وأما قولهم «لا أبالك» فاللام زائدة لتأكيد معنى الإضافة.
(٢) ووجهه أن تجعل «لا» فيهما عاملة كما لو انفردت ، ويقدر بعدهما خبر لهما معا أي لا حول ولا قوة لنا ويجوز أن يقدر لكل منهما خبر.
(٣) الآية «٢٥٤» البقرة (٢).
(٤) ووجهه أن تجعل «لا» الأولى ملغاة لتكررها ، وما بعدها مرفوع بالابتداء ، أو على إعمال «لا» عمل ليس ، وعلى الوجهين ف «لنا» خبر عن الاسمين ، إن قدرت «لا» الثانية تكرارا للأولى ، وما بعدها معطوف ، فإن قدرت الأولى مهملة ، والثانية عاملة عمل ليس أو بالعكس ف «لنا» خبر عن إحداهما ، وخبر الأخرى محذوف.
(٥) برفع ناقة وجمل. والمعنى : ما تركتك حتى تبرأت مني وقوله : «لا ناقة لي ولا جمل» مثل ضربه لبراءتها منه.
(٦) ووجهه أن «لا» الأولى عاملة عمل «إن» و «لا» الثانية زائدة ، وما بعدها معطوف على محل «لا» الأولى مع اسمها ، ويجوز عند سيبويه أن يقدر لهما خبر واحد ، وعند غيره : لا بد لكل واحد من خبر.
