الطور الثاني ـ إنتشار ذلك على مستوى الشيعة :
في الفترة الزمنية ما بين عام ( ٩٥ ـ ١١٤ هـ ) ، بداية إنتشار شعار العناية بالتربة الحسينية من السجود عليها والإستشفاء والتبرك بها ، حيث إعتنى بذلك الإمام الخامس محمد بن علي الملقب بـ ( الباقر ) عليهالسلام ، فبالغ في حث أصحابه على السجود على التربة الحسينية ، ونشر فضلها . ثم زاد على ذلك ابنه الإمام جعفر بن محمد الملقب بـ ( الصادق ) عليهالسلام ، فإنه أكّد عليها لشيعته حيث تكاثرت في عهده وأصبحت من كبريات الطوائف الإسلامية ، والروايات خير شاهد على ذلك كما سيأتي :
١ ـ الحسن بن محمد الديلمي في ( الإرشاد ) قال : ( كان الصادق عليهالسلام لا يسجد إلا على تربة الحسين عليهالسلام تذللاً لله واستكانة إليه ) (١٢٩) .
٢ ـ عن معاوية بن عمّار قال : كان لأبي عبد الله خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبدالله عليهالسلام ، فكان إذا حضرت الصلاة ؛ صَبّه على سجادته وسجد عليه ثم قال عليهالسلام : ( إنّ السجود على تربة أبي عبدالله يخرق الحجب السبع ) (١٣٠) .
توضيح « الحجب السبع » :
« الحَجْبَ والحِجَابُ المنع من الوصول .. وقوله تعالى : ( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ) [ الأعراف / ٤٦ ] ؛ ليس يُعنى به ما يحجب البصر ، وإنما يعنى ما يمنع من وصول لَذّةِ أهل الجنة إلى أهل النار ، وأذيّة أهل النار إلى أهل الجنّة ، كقوله عَزّ وجَلّ : ( فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) [ الحديد / ١٣ ] .
__________________________
(١٢٩) ـ الحر العاملي ، الشيخ محمد بن الحسن : وسائل الشيعة ، ج ٣ / ٦٠٨ ( باب ١٦ من أبواب ما يسجد عليه ، حديث ٤ ) .
(١٣٠) ـ نفس المصدر ( باب ـ ١٦ ـ من أبواب ما يسجد عليه ، حديث ٣ ) .
![تربة الحسين عليه السلام [ ج ١ ] تربة الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2552_torbat-alhusain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

