توطئة حول الإستشفاء والطب :
من الواضحات أنّ تعاطي الدواء والأخذ بوسائل الطب والصحة موافق للعقل والشرع ، أما العقل ؛ فلأن في ذلك جلباً للمنفعة ودفعاً للمفسدة . وأما الشرع ؛ فلما جاء من الأحاديث النبوية الكثيرة المتعلقة بالطب الوقائي والعلاجي . كما أن الأدوية أسباب خلقها الله للشفاء من الأمراض ، فالأخذ بها أخذ بسنة الله في خلقه ؛ ولذا رأيت قبل الدخول في بحث التداوي والإستشفاء بالتربة الحسينية ، أنْ أستعرض بعض الأمور التي لها فائدة وتعلق بالبحث المذكور ، وهي كالآتي :
معنى الإستشفاء والطب :
« الإستشفاء : طلب الشفاء . والشفاء رجوع الأخلاط إلى الإعتدال » (١٧٥) .
« الطب : علاج الجسم والنفس » (١٧٦) .
« والطبيب : العالم بالطب ، وهو في الأصل الحاذق في الأمور العارف بها ، وجمع القلة ( أطِبَّة ) والكثرة أطباء . الطبيب الحق هو الله تعالى ؛ لأنّه العالم بحقيقة الداء والدواء ويسمى غيره رفيقاً ؛ لأنه يرفق بالمريض ويحميه ما يخشى ويطعمه ماله الرفق . قيل : ولا يطلق الطبيب عليه إسماً » (١٧٧) . ويؤيد هذا المعنى ما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام : ( قال موسى بن عمران : يا رب من أين الداء ؟ قال : مني . قال : فالشفاء ؟ قال : مني . قال : فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال : يطيب بأنفسهم ، فيومئذ سمي المعالج الطبيب ) (١٧٨) .
__________________________
(١٧٥) ـ الجرجاني ، الشريف علي بن محمد : التعريفات / ١٢٧ .
(١٧٦) ـ ابن منظور ، محمد بن مكرم : لسان العرب ، ج ١ / ٥٥٣ .
(١٧٧) ـ الطريحي ، الشيخ فخر الدين : مجمع البحرين ، ج ٢ / ١٠٨ .
(١٧٨) ـ الكليني ، الشيخ محمد بن يعقوب : الفروع من الكافي ج ٨ / ٨٨ .
![تربة الحسين عليه السلام [ ج ١ ] تربة الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2552_torbat-alhusain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

