الحضارة العلمية الإسلامية ، والفكر العربي ، مدينان لتلك المدرسة بالرقيّ والنموّ ، والتطوّر ، والخلود ... ولعميدها وبانيها ، وواضع لبنتها الأولى ... الذي كان ولم يزل باب مدينة علم الرسول الأقدس (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنّها كانت تحمل في منهجها ، وبرامجها الاستقلال الرّوحيّ النبويّ ... والمجد العلميّ العلويّ ... والتراث الفكريّ الحيدريّ ... وما برحت عن ذلك المنهج الثمين الخالد على امتداد التأريخ.
إنّ أصحاب ، ورواة علي بن أبي طالب (عليه السلام) على اختلاف آرائهم ، وألوانهم ، وجنسياتهم ، وقومياتهم ، كما ستقف على حياتهم ، وتراجمهم ، أكثر مما جاء في الكتاب الذي بين يديك ، أو ما جاء في بقية المواضيع والكتب المؤلفة بهذا الصدد ، إذ يعسر على المتتبع ، ويصعب على الباحث جمعهم وإحصاءهم مع الظروف القاسية التي انتابتهم ، ولكنّك ستجد حملة حديثه ، وعلمه ، وأصحابه ، ومقاتليه ، وفرسانه ، وجنوده ، وخواص أصحابه من الذين كانت لهم اليد الطولى في خوض المجالات العلمية والاجتماعية والمعارك الطاحنة ، والأبعاد السياسية ، ومحاربة القاسطين ، والمارقين ، والناكثين ، وفي مناظرة أهل المعتقدات الكاسدة ، والآراء الشاذة ، والدعاة الظالمة.
ولا شك أنّ الآخذين من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والرواة عنه هم أكثر مما جاء في الكتاب ، بيد أنّ الأحوال السياسية التي اجتازت الحواضر الإسلامية ، جعلت الناس تبتعد ، عن عليّ بن أبي طالب حبّا للسلامة ، أو استسلاما لعوامل أخرى ، وسيأتي فيما بعد ما له صلة بالموضوع ، ودليل وحجة لصحة ما ذهبنا إليه ، وليس هذا بغريب ، فالسلطات غير الشرعية ، وقفت من آل محمد ، وشيعتهم ، ومدرستهم ، موقف المخرّب العدو ، اللدود ، والخصم الأرعن ، وقاومتهم ، وشجعت العناصر الخبيثة المناوئة لهم ، وكلها خابت بالفشل ، وخانهم النجاح ، لأنّ الله سبحانه شاء أن لا تتمكن قوة أو سلطة أو حكومة من إخماد ذكرهم ، أو إخفاء آثارهم ، فكانوا في كل فترة ، وعصر ، ومرحلة ، ودور ، أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وذوو النهى ، وأولو الحجى ، وكهف الورى ، وورثة
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
