والحقيقة ، والنبأ العظيم ، وظلموا العترة الطاهرة ، والشيعة والأمة ، واتبعوا الشهوات ، ونفوسهم الأمارة بالسوء ، وأعلنوا العداء والخصم لآل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ومن هنا يمكن القول بصراحة أنّ التحكم السياسي لعب دورا فعالا في سيطرته على نظام التأريخ الصحيح ، ومسيره ومصيره ، فانتزع حريّته في أداء أمانته ، وهذا مما جعل التأريخ غير متمكن من أداء واجبه على الوجه الصحيح ، لأنّه فقد حريته واستقلاله ، والتوت به الأهواء والطرق ، فأصبح يسجل بمداد غيره ، ويعمل بغير يده ، ويفعل بعمل المسيطرين الحاكمين عليه لا بفعله هو.
ومهما يكن من أمر ، فالحديث ذو شجون وشجون ... لأنّ العهود الزمنية التي عاشتها الأئمة الهداة عهود إعياء ومحن وشدائد ، ومصائب ونفي وتشريد ، ولكن رغم كلّ هذه البسابس والظلامات ، والإرهاصات ، فقد خلف أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ثروة علمية ، ومناعة فكرية ، وحيوية ثقافية ، وخرّجت الآلاف من الصحابة والتابعين ، ورجالات العلم ، والحديث ، وأنجبت خيرة العلماء ، والمفكرين ، وصفوة الأدباء والشعراء ، وجهابذة الفقهاء ، والرواية ، والدراية ، والخطابة ، والفصاحة ، والنحو.
إنّ مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ... كانت جامعة إسلامية ومصدرا خصبا للعلم ، وينبوعا مترعا ، ومنهلا فياضا يفيض على الأفكار والقلوب صنوف العلوم ، والمعارف الإسلامية ، وأغدقت على الحياة بحيويّتها الفكرية ، ومناعتها العلمية ، منذ عهد الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وفي كافة العصور ، فازدهر بها العلم ، وأخصبت بها القيم والمثل والتعاليم الخالدة ، وأينعت وأتت بخيراتها ، فاتجهت الشعوب والأمم على انتهالها ، وقطافها ، والتمتع ، والتفكه بها ، على ما هم عليه من تباين جنسياتهم ، واختلاف ألوانهم ، ومعتقداتهم ، لأنّ العلم مشاع للجميع من دون استثناء وتمييز ، ويحق لكل فرد الأخذ منه.
والواقع أنّ جامعة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، الفكرية قد أنجبت خيرة الرجال ، وصفوة العلماء ، وجهابذة الفتوة ، والسياسة ، والاجتماع ، والأخلاق ، والأدب ، والنحو ، والبلاغة ... فإذا كانت هناك حقيقة يجب أن تقال ، فهي : إنّ
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
