المصاحف على أطراف القنا.
فربطت المصاحف فأول ما ربط مصحف دمشق الأعظم ، ربط على خمسة أرماح ، يحملها خمسة رجال ثم ربطوا سائر المصاحف في جميع ما كان معهم ، وأقبلوا في الغلس ونظر أهل العراق إلى أهل الشام ، قد أقبلوا وأمامهم شبيه بالرايات فلم يدروا ما هو ، حتّى أضاء الصبح فنظروا فإذا هي المصاحف.
ثم قام الفضل بن أدهم أمام القلب ، وشريح الجذامي أمام الميمنة ، وورقاء بن المعمر أمام الميسرة ، فنادوا : (يا معشر العرب الله الله في نسائكم وأولادكم من فارس والروم غدا فقد فنيتم. هذا كتاب الله بيننا وبينكم). فقال علي (رضي الله عنه) : ما الكتاب تريدون ، ولكن المكر تحاولون ...
وأقبل أبو الأعور السلمي على برذون أشهب وعلى رأسه مصحف وهو ينادي : «يا أهل العراق هذا كتاب الله حكم فيما بيننا وبينكم».
فلما سمع أهل العراق ذلك قام كردوس بن هانئ البكري ، فقال : يا أهل العراق لا يهدئكم ما ترون من رفع هذه المصاحف فإنّها مكيدة ... ثم تكلم سفيان بن ثور البكري ، فقال : أيّها الناس إنّا قد كنا بدأنا بدعاء أهل الشام إلى كتاب الله فردوا علينا ، فاستحللنا قتالهم فإن رددناه عليهم حلّ لهم قتالنا ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله.
ثم قام خالد بن المعمر ، فقال لعلي : يا أمير المؤمنين ، ما البقاء إلا فيما دعا القوم إليه إن رأيته ، وإن لم تره فرأيك أفضل ثم تكلم الحضين بن المنذر ، فقال : أيّها الناس إنّ لنا داعيا قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما فعل فإن قال لا ، قلنا : لا ، وإن قال : نعم ، قلنا : نعم ...
فتكلم عليّ (عليه السلام) ، وقال : «عباد الله أنا أحرى من أجاب إلى كتاب الله وكذلك أنتم ، غير أنّ القوم ليس يريدون بذلك إلّا المكر وقد عضتهم الحرب ، والله لقد رفعوها وما رأيهم العمل بها ، وليس يسعنى مع ذلك أن أدعى إلى كتاب الله فابى ، وكيف وإنّما قاتلناهم ليدينوا بحكمه».
الأخبار الطوال / ١٦٥ ، ١٧٢ ، ١٧٨ ، ١٨٩. الاشتقاق / ٣٥٣. الإصابة ١ / ٤٦١.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
