ـ أيها الناس إنّ طلحة والزبير ، قدما البصرة وقد اجتمع أهلها على طاعة الله وبيعتي ، فدعوهم إلى معصية الله تعالى ، وخلافي ، فمن أطاعهما منهم فتنوه ، ومن عصاهما قتلوه ، وقد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ، ما بلغكم وقتلهم السبابجة ، وفعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم ، وقد كشفوا الآن القناع وأذنوا بالحرب ، وقام طلحة بالشتم والقدح في أديانكم وقد أرعد وصاحبه وأبرقا ، وهذان أمران معهما الفشل ، ولسنا نريد منكم أن تلقوهم ليظنوا ما في نفوسكم عليهم ، ولا ترون ما في أنفسكم لنا ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر ، وقد خرجوا من هدى إلى ضلال ، ودعوناكم إلى الرّضا ودعونا إلى السخط فحل لنا ولكم ردّهم إلى الحق والقتال وحلّ لهم بقصاصهم القتل ، وقد والله مشوا إليكم ضرارا وأذاقوكم أمس من الجمر ، فإذا لقيتم القوم غدا فاعذروني الدعاء ، وأحسنوا في التقية واستعينوا بالله ، واصبروا إنّ الله مع الصابرين ـ.
فقام إليه حكيم بن مناف حتّى وقف بين يديه ، وقال :
|
أبا حسن أيقظت من كان نائما |
|
وما كل من يدعى إلى الحق يسمع |
|
وأنت امرؤ أعطيت من كل وجهة |
|
محاسنها والله يعطي ويمنع |
|
وما كل من يعطى الرضا يقبل الرضا |
|
وما كل من أعطيته الحق يقنع |
|
وما منك بالأمر المؤلم غلطة |
|
وما فيك للمرء المخالف مطمع |
|
وإنّ رجالا بايعوك وخالفوا |
|
هداك وأجروا في الضلال فضيّعوا |
|
لأهل لتجريد الصوارم فيهم |
|
وسمر العوالي والقنا تتزعزع |
|
فإنّي لأرجو أن تدور عليهم |
|
رحى الموت حتّى يسكنوا ويصرّعوا |
|
وطلحة فيها والزبير قرينه |
|
وليس لما لا يدفع الله مدفع |
|
فإن يمضيا فالحرب أضيق حلقة |
|
وإن يرجعا عن تلك فالسلم أوسع |
|
وما بايعوه كارهين لبيعة |
|
وما بسطت منهم إلى الكره إصبع |
|
ولا بطيا عنها فراقا ولا بدا |
|
لهم أحد بعد الذين تجمعوا |
|
على نقضها ممن له شد عقدها |
|
فقصراهما منه أصابع أربع |
|
خروج بأم المؤمنين وغدرهم |
|
وعيب على من كان في القلب أشجع |
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
