وعليّ حاضر. فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه.
وقد روت العامة والخاصة ، قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «أقضاكم عليّ» والقضاء هو الفقه ، فهو إذا أفقههم.
وروى الكل أيضا إنّه (عليه السلام) قال له ـ وقد بعثه إلى اليمن قاضيا ـ : «اللهم اهد قلبه وثبّت لسانه» قال : ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين (١).
وهو (عليه السلام) الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر.
وهو الذي أفتى في الحامل الزانية (٢).
وهو الذي قال في المنبرية (٣) : صار ثمنها تسعا. وهذه المسألة لو فكر الفرضي فيها فكرا طويلا ، لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب ، فما ظنك بمن قاله بديهة واقتضبه ارتجالا.
ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ومنه فرّع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك. لأنّ أكثره عنه ، وعن عبد الله بن عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخريجه. وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط.
ومن العلوم : علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة إنّه هو الذي ابتدعه ، وأنشأه وأملى على أبي الأسود الدؤلي ، جوامعه وأصوله ، من جملتها : «الكلام كلّه ثلاثة أشياء : اسم ، وفعل ، وحرف». ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ، ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع ، والنصب ، والجر ، والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأنّ القوة البشريّة لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط.
__________________
(١) الغدير ٣ / ٩٥.
(٢) الغدير ٦ / ٩٤ وقد حدث مثل هذا لعمر بن الخطاب. وص ١١٠.
(٣) سميت المنبريّة لأنّه سئل عنها وهو على المنبر. النهاية في غريب الحديث ٣ / ١٣٩.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
