سبأ ... العرفي الكوفي التابعي مات ٧٦ / ٧٧ ه.
من التابعين ، محدّث جاء من اليمن ، وصحب أمير المؤمنين ، والحسن (عليهما السلام) وسافر إلى المدائن ، وشهد النهروان ، وصفّين ، ويقال : إنّه شهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقد أخذ وروى عنه الكثيرون من أهل الكوفة.
قال : لما نزل عليّ الرقة ، نزل بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعليّ : إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك؟ قال عليّ : نعم فما هو؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الّذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، أنّه باعث في الأميين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلّهم على سبيل الله لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز ، وفي كل صعود وهبوط ، تذلّ ألسنتهم بالتهليل والتكبير والتسبيح ، وينصره الله على كل من ناواه فإذا توفاه الله اختلفت أمته ، ثم اجتمعت أمته ، ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت ، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحق ولا يرتشي في الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء ، يخاف الله في السر وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في الله لومة لائم. من أدرك ذلك النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أهل هذه البلاد فامن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ، فإنّ القتل معه شهادة. ثم قال له : فأنا مصاحبك غير مفارقك ، حتّى يصيبني ما أصابك. قال فبكى عليّ ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيّا. الحمد لله الذي ذكرني في كتب الأبرار. ومضى الراهب معه ، وكان فيما ذكروا يتغدّى مع عليّ ويتعشى حتّى أصيب يوم صفّين. فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
