افريمار (١) إلى روما في نهاية عام ١١٠٦ م ، ولا بد أن يكون أسبوع عيد الفصح الذي صادف وجود دانيال في بيت المقدس عام ١١٠٧ م ، ولا بد أن رحلة الحاج (دانيال) قد حدثت بين عامي ١١٠٦ ـ ١١٠٧ م.
إن المجال الواسع الذي تعالجه روايات دانيال كان أكبر من أي رحلات حج سابقة حيث تتميز بسرد التفاصيل ، وتلقي الضوء على حالة البلاد بعد سنوات (قليلة) من الغزو الفرنجي الصليبي لها ، وتتميز أيضا بالصدق الواضح ، وكل ذلك يكسبها أهمية كبيرة وقيمة متميزة ، ولكن هذه الأهمية لم تتميز بفاعلية كبيرة. وقد تنقل دانيال كثيرا في فلسطين غرب نهر الأردن ، وزار معظم الأماكن التي يلوذ بها المسيحيون ، والأماكن المقدسة ، والأديرة ، وفي كل مكان كان يختار لنفسه افضل المرشدين ، وكان يكتب وصفا دقيقا لكل ما كان يشاهده. وطبقا لما يرويه دانيال في هذه الرحلة (ص : ٧٣) فانه لم يصف شيئا لم يره بأم عينه ويؤيد هذا الاتجاه الدليل المتضمن في رواياته ، حيث إنه إذا لم يستطع زيارة مكان بنفسه ، فانه يعترف صراحة بأنه يعتمد على الآخرين في إعطاء المعلومات عن ذلك المكان. وبشكل عرضي يلقي الراهب الروسي الضوء على الأحوال غير المستقرة في البلاد ، والأخطار التي كان يتعرض لها المسافرون على الطرقات ، في السنوات الأولى لقيام مملكة (بيت المقدس) اللاتينية. وفي اللد (٢) على الطريق من يافا إلى بيت المقدس كان الحجاج يعبرون الطريق ليلا ويعتريهم خوف كبير من غارات المسلمين في عسقلان (٣) ، وعلى التلال المكسوة بالاحراج قرب برك سليمان (٤) ، حيث كان يكمن قطاع الطرق من أهل عسقلان بانتظار المسافرين
__________________
=استقبله الأمير تانكرد بالترحاب والحفاوة البالغة.Cf. Albert d\'Aix, P. ٨٤٥ ـ Runciman, S., A History of the Crusades, Vol. ٢, London ٣٧٩١. p. ٢٨ انظر أيضا : سعيد البيشاوي : الممتلكات الكنسية ، ص ١٢١. (الترجمة العربية)
(١) افريمار شوكس : Evremar or Chocques ذكره دانيال باسم ابريمارEbremar ، وهو احد رجال الدين اللاتين الذين حضروا إلى الأراضي المقدسة مع الحملة الصليبية الأولى ، وكان متقدما في العمر ، وقد حاز ثفة جميع الفرنجة الصليبيين في الأراضي المقدسة بسبب تقواه العميقة ، وشخصيته البسيطة وحياته المستقيمة وكرمه ونبل اخلاقه. وجرى انتخابه بطريركا على بيت المقدس سنة ١١٠٢ م / ٤٩٦ ه. وفي سنة ١١٠٧ م / ٥٠١ ه تم عزله عن كرسي البطريركية ، وتعيينه في منصب رئيس أساقفة قيسارية بسبب شغور المنصبCf. William of Tyre, Vol ـ ـ ١, pp. ٢٥٤, ٧٦٤ ـ ٨٦٤ ـ Albert d\'Aix, pp. ٠٩٦ – ٥٩ انظر أيضا : سعيد البيشاوي : الممتلكات الكنسية ، ص ١٢٣ هامش ٢ (الترجمة العربية).
(٢) اللد : من أشهر المدن الفلسطينية ، وهي تقع في الجنوب الشرقي من يافا وعلى بعد ١٣ ميلاد (حوالي ٢٤ كلم) منها. وهي تقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة أميال (نحو خمسة كيلو مترات ونصف) منها. وقد أحرقها الرومان عدة مرات ثم أعادوا بناءها ، وأطلق عليها فسبسيان اسم ديوبوليس Diapolis بمعنى مدينة الاله. انظر : مصطفى مراد الدباغ : بلادنا فلسطين ، ج ٤ ، ق ٢ ، ص ٤٦٥ (الترجمة العربية).
(٣) سعيد البيشاوي : المقاومة الشعبية الفلسطينية ضد الفرنجة الصليبيين ٤٩٢ ـ ٥٨٣ ه / ١٠٩٩ ـ ١١٨٧ م ، مجلة جامعة النجاح للأبحاث ، مجلد ١٥ ، حزيران ٢٠٠١ م ، ص ٣٧١.
(٤) برك سليمان : تقع على بعد عدة أميال جنوب بيت المقدس ، وبالقرب من مدينة بيت لحم ، وقد ورد أن برك سليمان بركتين يطلق عليهما بركتي المرجة. انظر : لي سترانج : فلسطين في العهد الاسلامي ، ص ٧٨.
(الترجمة العربية)
