يتعود صوغ الفقر (١) والغوص على الدّرر ، وقد يجتمع الأمران لواحد ، فيحصل من الكلام على فائد ، ومن العلم بما جرى على شيء زائد.
والذي بعث على إثبات هذا الخبر ، وندب إلى جمعه على الوجه المختصر ، أحد إخواننا ممّن كان متربا (٢) بتلك التربة ، ثم عاد تربا (٣) في أرض الغربة (٤) ، فإنه / ٣ / حثّ على عمله بجد ، وأشار إلى أنّه عنده كنزل معد ، فقلت قرًى حظ صاحبه منه قراءة ، ومسرّة بالإرضاء هي بالذكرى لتلك الأرزاء مساءة ، ثم انتدبت لرغبته انتداب المجيب ، وأتيت بالأخبار عن ذلك الأمر الغريب ، وأثبته في الزمن القريب ، وعلى الله التوكل وبه أستعين ، وفي كنف فضله ومورد جوده أرغب وأحدهما هو المنيع والآخر هو المعين (٥).
__________________
(١) أي صياغة الشعر والكلام ووضعه وترتيبه ، لأن الفقر مفردها فقرة وهو أجود بيت في القصيدة وسميت كذلك تشبيها لها بفقرة الظهر. لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٦٢.
(٢) المترب : الغني إما على السلب ، وإما على أن ماله مثل التراب. والتتريب : كثرة المال. وأترب الرجل : استغنى وكثر ماله فصار كالتراب. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٢٨.
(٣) الترب : الفقير المحتاج. ترب تربا ومتربة : خسر وافتقر فلصق بالتراب. والمتربة : المسكنة والفاقة.
ويقال للرجل إذا قلّ ماله : قد ترب أي افتقر. وفي حديث فاطمة بنت قيس : وأما معاوية فرجل ترب لا مال له ، أي فقير. لسان العرب ، ج ١ ، ص ٢٢٨.
(٤) طباق الإيجاب بين" المترب والترب".
(٥) جناس ناقص بين" المنيع والمعين" وقد تم بتغيير مواقع الحروف فأدّى إلى تغيير في المعنى.
