المبالغة ، والالتفات ، وإن كان قدامة قد خص الأخير بشق واحد من شقي «الالتفات» عند ابن المعتز.
وإذا كان الاثنان قد التقيا في خمس محسنات بديعية ، مع اختلاف في تسمية بعضها واتفاق في تسمية البعض الآخر ، فإن قدامة يكون في الواقع قد اهتدى إلى تسعة أنواع جديدة من أنواع البديع ، هي : الترصيع ، والغلو ، وصحة التقسيم ، وصحة المقابلات ، وصحة التفسير ، والإشارة ، والإرداف ، والتمثيل ، والإيغال.
وبعد فقد سمى قدامة كتابه «نقد الشعر» فهل نستطيع حقا أن نعتبره هو وكتاب «البديع» لا بن المعتز من كتب النقد؟.
وإجابة على السؤال نقول : على الرغم من التسمية فإن الكتابين بعيدان عن النقد الذي هو فن دراسة الأساليب ، وأقرب إلى أن يكون كلاهما كتابا علميا يرمي إلى إيضاح مبادىء ، واستنباط أنواع من البديع ، ووضع تقسيمات. وكل ما يمكن قوله إنهما يمدان الناقد بعنصر من العناصر التي تعينه في عملية نقد العمل الأدبي وإصدار الحكم عليه.
أبو هلال العسكري :
ثم ظهر في القرن الرابع مع قدامة وعاش بعده أكثر من نصف قرن عالم آخر ، هو أبو هلال العسكري ، الذي حاول في واحد من أهم مؤلفاته ، وأعني به كتاب «الصناعتين ـ الكتابة والشعر» أن يحقق هدفين.
أحدهما أن يتم في توسع ما بدأه قدامة من بحث صناعة الشعر ونقده ، سالكا في ذلك ـ كما يقول ـ مذهب صناع الكلام من الشعراء والكتاب لا مذهب المتكلمين والمتفلسفة كما فعل قدامة.
أما ثاني الهدفين ، فهو ألا يقف بالبحث الأدبي عند حد الشعر ، وإنما
