التاريخ لأن واسط ـ كما سبق أن ذكرنا ـ أنشئت في منطقة كانت تعد مركزا من مراكز المسيحية في العراق ، وقد جاء في المصادر أن السريان قاموا بترجمة الكتب اليونانية إلى اللغة السريانية (١) ، وأنهم انشأوا بمنطقة واسط عددا من المدارس كانت تدرس فيها مختلف العلوم اليونانية من طب وفلسفة وفلك ورياضيات وغيرها باللغة السريانية (٢) وقد واصل السريان هذه الحركة إلى ما بعد الفتح العربي للعراق (٣). وقد نبغ عدد من العلماء الذين اشتهروا بهذه العلوم (٤). فمن المحتمل جدا أن بعض المهتمين بالعلوم من أهل واسط كانوا قد اتصلوا بهؤلاء العلماء واطلعوا على الكتب التي ألفت من قبلهم أو التي ترجمت إلى لغتهم لا سيما الفلكية منها والطبية وذلك لحاجتهم إليها ولعدم تأثيرها بالدين الإسلامي.
وربما كان لوجود الصابئة بواسط ومنطقتها أثر في ظهور هذا العلم أيضا فقد كان هؤلاء يعبدون النجوم والكواكب ويقيمون الهياكل لها (٥) ، كما أن هؤلاء الصابئة كانوا قد هاجروا من مدينة حران التي قد اشتهرت في العلوم الفلكية والرياضية (٦).
وإضافة إلى ما تقدم فقد أشارت المصادر إلى أن سكان منطقة واسط
__________________
(١) دي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ١٩. أحمد أمين ، فجر الإسلام ، ١٣٠. ضحى الإسلام ، ١ / ٢٦١.
(٢) ماري بن سليمان ، أخبار فطاركة كرسي المشرق ، ٥ ، ٧ ، ٢٨. الديورة في مملكتي الفرس والعرب ، ٥٦ ، ٥٨ ، ١٠١. الكلداني ، ذخيرة الأذهان ، ١ / ٥٠ ، ٥٦ ، ٩٢ ، ١٩٦ ، ١٩٧ ، ٢٧١. أدي شير ، تاريخ كلد وآثور ، ٢ / ٢٨٢. مدارس العراق قبل الإسلام ، ٩٨.
(٣) مدارس العراق قبل الإسلام ، ١٠٠.fiey ,op.cit.,p.٤٦١.
(٤) مصادر حاشية (٢) في هذه الصفحة.
(٥) المسعودي ، مروج الذهب ، ١ / ٢٢٢ ، ٢٢٣. ابن النديم ، الفهرست ، ٣٤١.
(٦) دراور ، الصابئة المندائيون ، المقدمة ، ١٣. انظر : رشدي عليان ، أصحاب الروحانيات أو الصابئة المندائيون ، مجلة المورد ، م ٥ ، عدد ٢ ، ١٩٧٦ ، ص ٦١.
