إلى أَواسط القرن الثاني ، بل إلى أوائل هذا القرن بالضبط حيث توفي الإمام الباقر عليه السلام سنة ( ١١٤ ) للهجرة ، وكان في المؤلّفين للمسانيد ، جمع من أَصحابه عليه السلام .
وبهذا نُصَحِّحُ ما قيل في صدد تاريخ تأليف المسند من تحديده بأَواخر القرن الثاني (٣٠) أو نسبته إلى مُؤلِّفين متأخِرين وفاةً عن بداية القرن الثالث (٣١) .
وأمّا تسمية الكتاب بالمسند مضافاً إلى مؤلفه أو شيخه الذي يروي عنه فليس بمجاز ، لأنّه اسم مفعول من أَسْنَدَ الحديثَ إذا رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث يرفع المؤلِّف أو الشيخُ الحديثَ بسندٍ متصلٍ إليه صلّى الله عليه وآله وأما أنّه يسمّى بالمسند باعتبار أنه يستند إليه في الحديث فيكون اسم آلة ، فهو اعتبار بعيد لما ذكرنا من أَنّ تلك المسانيد لم تؤلَّف على أساس احتوائها على الحديث الصحيح والموثوق كله .
نعم يمكن أن يكون مشيراً الى قوّة المؤلّف والشيخ باعتبار اتصال سنده إلى النبي صلّى الله عليه وآله لا اعتبار حديثه ، فالإعتبار الأول أولى بالقصد ، فهو ـ إذن ـ بمعنى الحديث المرفوع إلى النبي (ص) ، كما هو الملاحظ ، من عادة المؤلّفين لما أَسموه بالمسند .
أسند عنه :
قد استعمل الشيخ الطوسي هذه الكلمة في كتاب رجاله ، في ترجمة العديد من الرواة ، ولم يستعملها غيره إلّا تبعاً له ، وقد وقع علما الرجال والدراية في ارتباك غريب في لفظها ومعناها :
فمن حيث عدد من وقعت في ترجمته من الرواة ، حصرهم بعض بمائة وسبعة و ستين مورداً (٣٢) .
وقال السيّد الخوئي : إنّهم قليلون يبلغ عددهم مائة ونيّف وستين مورداً (٣٣) .
وقال السيّد الصدر : إنّهم خمس وثلاثمائة ، لاغير ، من أصحاب الصادق (٣٤) .
بينما
نجد الموصوفين بهذه الكلمة في كتاب « رجال الطوسي » المطبوع يبلغ
![تراثنا ـ العدد [ ٣ ] [ ج ٣ ] تراثنا ـ العدد [ 3 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2507_turathona-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)