يقال له : الموصول والمتّصل ، وأَكثر ما يستعمل « المسند » فيما جاء عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) (٢٦) .
وإطلاق المسند على الحديث إنْ كان باعتبار رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وآله كما هو الظاهر ، وصرّح به جمع من اللغويين في معنى ( أسند الحديث ) كما مرّ ذكر أقوالهم ، فهو بصيغة اسم المفعول ، وهو إطلاق حقيقي .
وإنْ كان باعتبار ذكر رواته متصلين ، فهو من باب إطلاق الإسناد على السَنَد نفسه ، فالحديث المُسْند ، هو الحديث الذي ذُكر سنده ، فهذا اطلاق مجازيّ ، ولعلّ بالنظر الى هذا ذكر الزمخشري : أَنّ من المجاز قولهم حديث مسند (٢٧) .
وأما كونه مسنداً باعتبار كونه آلةً للإستناد والإعتماد ، فهو في الحديث اعتبار بعيد ، لأَنّه ليس كلّ حديث معتمداً كذلك .
وأمّا الكتاب المسمّى بالمسند :
فقد قال الكتاني عنه : هي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابيّ على حِدة ، صحيحاً كان أَو حسناً أو ضعيفاً ، مرتَّبين على حروف الهجاء في أسماء الصحابة ، كما فعله غير واحد وهو أسهل تناولاً ، أو على القبائل ، أو السابقة في الإسلام ، أو الشرافة النسبية ، أو غير ذلك (٢٨) .
وقال : وقد يُطلَق ( المُسْنَدُ ) عندهم على كتاب مرتَّب على الأبواب ، أو الحروف أو الكلمات ، لا على الصحابة ، لكون أحاديثه مسندةً ومرفوعةً أُسنِدَتْ و رُفعتْ إلى النبي صلّى الله عليه وآله (٢٩) .
ومن هذا الباب ما أَلَّفه كثير من المحدّثين من المسانيد حيث أَوردوا في كل منها ما رواه أحد الأعلام المتأخِّرين عن عهد الصحابة ، فجمعوا ما رواه ذلك العلم بشكل متصل وبطريق مسند إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، كما اُلِّفَ للأئمة مسانيد بهذا الشكل ، وخاصةً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، ومن خلال التتبُّع في كتب الحديث نجد أنّ تسمية المجموعات الحديثية المسندة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بطريق واحد من الأئمة المعصومين عليهم السلام بـ « المسند » منسوباً إلى ذلك الإمام ، كمسند الحسن أو الحسين أو الباقر أو الصادق (ع) كان حاصلاً في زمان الامام الصادق عليه السلام ، بل في زمان الباقر عليه السلام أيضاً .
ومن
هنا يمكننا القولُ بأنّ تاريخ تأليف الكتب على شكل « المسند » يعود
![تراثنا ـ العدد [ ٣ ] [ ج ٣ ] تراثنا ـ العدد [ 3 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2507_turathona-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)