الدواوين ووضع الخراج على عجم إفريقية وعلى من أقام معهم على النّصرانية من البربر». ويعكس هذا الاستشهاد بكلّ وضوح تطبيق نمط التّنظيم الإداري العربي على إفريقية. ومن الواضح أيضا أنّ إفريقية التي فتحت ونظمت مؤخرا ستعكس بالضرورة هذا التأخير بالنسبة إلى المشرق في تطوّر هياكلها الإدارية. بهذه الكيفية ومنطقيا ستعيش بسرعة كلّ التغيّرات التي طرأت من قبل على الإدارة العربية بالشّرق. وأخيرا إذا كانت البنية الإدارية الإفريقية بالفعل تنظيما جهويا تابعا للحكم المركزي فهي تبدو أيضا ، منظورا إليها من الدّاخل ، بمثابة الإدارة المركزية التي تسوس مجالا إقليما واسعا قد يمتدّ ، ويتقلّص حسب تطورات الجغرافيا التاريخية للمنطقة (١).
الإدارة المركزية
لقد كانت القيروان في العهد الأموي وخاصّة في العهد العباسي مركز الجهاز الإداري المسيّر. ويتكوّن هذا الجهاز ، تحت إشراف الوالي ، من ثلاث مؤسّسات : ديوان الجند وديوان الرّسائل وديوان الخراج (٢) وهو الأهمّ. هذه الدّواوين تمثل النواة الأساسية لهيكل الإدارة وتصدّرها هياكل أخرى : دار الضّرب ودار الرّزق وبيت المال. هذه الأجهزة لا يمكن التشكيك في وجودها لأنّ المصادر تؤكّد على ذلك (٣) وتشير إليها بصفة دقيقة كما تشير إلى وجود أجهزة أخرى من مثل ديوان
__________________
(١) فتوح مصر والمغرب ، م. س ، ص ٢٧١.
(٢) ع. الدوري ، مقال" ديوان" في E.I / ٢ ، ج ٢ ، ص ٣٣٣ ـ ٣٤١ ؛ الطّبري ، تاريخ ، ج ٦ ، ص ١٧٩ ـ ١٨٦ ؛ الجهشياري ، الوزراء ، ص ٣٨.
(٣) بالنسبة لديوان الخراج وصاحب الخراج ، لدينا إشارات واضحة تتعلّق بالفترة الأغلبية اللاحقة مباشرة : البيان ، ص ١٣٦. والنويري في طبعةDe Slane ، ص ٤٠٤ و ٤٤٠. ويستحيل فهم كامل التاريخ العسكري لإفريقية في عهد الولاة إذا لم نفترض وجود ديوان الجند. بخصوص البريد : انظر البيان ، ص ٨٥ ، وبيت المال : نفس المصدر ، ص ٦٠. أمّا دار الضرب فانظر : البكري ، وصف إفريقية الشمالية ، نشرDe Slane ، باريس ، ١٩١١ ، ص ٢٢.
