تونس ، كان يتقدم موكبه" عسكر" القيروان الذي كانت له مواجهة دامية مع جيوش ابن الجارود (١). وأخيرا يتحدث نفس المصدر على" جموع من جيش" هذه المدينة وقوّادها. وإزاء شهادات المصادر ، لا نستطيع سوى رفض الفكرة المنتشرة عند بعض المؤرخين لأسبقية عسكرية لمدينة تونس خلال العصر العبّاسي (٢).
بالنسبة لبلاد الزاب فقد كان موطن الاحتلال العسكري الضخم في كل عصر وزمان ـ هناك فعلا نلتمس تواصلا أكثر بين البيزنطيين والعرب ، وقد استعمل هؤلاء الأخيرون المدن القديمة العسكرية البيزنطية بشكل كامل ـ لكن لم تستطع هذه المنطقة أن تنفرد بمسيرتها العسكرية قبل ١٤٤ هجري وبداية الحقبة العباسية. إلى هذا الحدّ تتعلق المسألة بتقسيم الجهة إلى مقاطعات عسكرية منسوخة على نمط الكور دون أن تكون هناك صلة بينها. ومن المحتمل أن تكون محاولة توحيد هذه المقاطعة إلى قطبين تسهل مراقبتهما ، ميلة في الشمال وطبنة في الجنوب ، قد تمّت مع عبد الرحمان بن حبيب ، إذ يحمل مثقال وزن زجاجي اسم وال بميلة (٣) يرجع تاريخه إلى ١٢٧ ه. وإزاء كمائن الخوارج وانتفاضات قبائل المغرب الأوسط ، تشكّل الزاب تدريجيا كسور يحافظ على سهول إفريقية وكمنطلق للزحف متخذا طبنة عاصمة للإقليم ، ومستندا على عمر بن حفص وهو من دائرة قبلية جديدة. وفعلا إذا كان كلّ وال عباسي يصل إلى إفريقية يتحول مرغما إلى الزّاب مع جمع من الجيوش ، فذلك بالضبط لأن المنطقة لا تستطيع أن تدافع عن نفسها بمفردها ، غير أنها تمنح نقاط مقاومة يتعيّن دعمها. هذا الذهاب والإياب سيترك منطقيا تأثيرات ، من ذلك ظهر مع إبراهيم بن الأغلب في الربع الأخير من القرن
__________________
(١) م. ن ، ص ٨٧ ـ ٨٨.
(٢) نجد عرض هذه الفكرة مبسوطة عند فندرهيدن ، م. س ، ص ٨٠ ، والذي دافع عنه شفويا الأستاذ ح. ح. عبد الوهاب بحضورنا.
(٣) ج. مارسي وليفي بروفنسال ، «رؤوس أقلام حول مثقال وزن زجاجي من القرن الثامن» ، مجلة حوليات معهد الدراسات الشرقية بالجزائر ، ج ٣ ، ١٩٣٤ ، ص ٧.
