القاعدة النقدية الدينار الذهبي كان ٠٠٠ ، ٤٠ رجل يتقاضون أجورهم بصفة منتظمة : نعرف الأرقام التي تعود ل ٠٠٠ ، ٤ من بين كامل الجند بمعنى العشر من الممنوحين ، فكان كل واحد منهم يحصل على ٢٠٠ دينار (ما بين ٢٨٠٠ و ٠٠٠ ، ٣ درهم) بينما يحصل البقية على نسب أدنى (١).
من خلال ما جاء عند ابن الأثير (٢) ، اندلعت سنة ١٩٦ ه / ٨١٢ ثورة الجند بطرابلس وكان الوالي يومها عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب فكان عليه أن يواجه هذه الثورة فانتدب البربر لقمعها واستمالهم بتوزيع العطاء يوميا. كان يقدّم كل يوم أربعة دراهم للفارس ودرهمين للراجل ، وهو ما يقارب قيمة ما بين ٧٠٠ و ١٤٠٠ درهم سنويا. ويمكن أن تكون هذه الأرقام قد تضخمت بحكم الظروف الخاصة التي كان يمرّ بها الأمير ، لكن مع ذلك أصبح بحوزتنا معطى ثمين يدعّم المعطيات الأخرى التي نعرفها عن المشرق ، وهي عناصر صالحة على الأقل إلى نهاية القرن الثامن الميلادي ، إلى حدّ يكون من المشروع معه التأكيد على أن نسبة العطاء كانت تتراوح بين ٠٠٠ ، ١ و ٢٠٠ ، ١ درهم للفارس ، ومن ٥٠٠ إلى ٦٠٠ للراجل (٣) ، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الزيادات الظرفية التي أشرنا إليها سابقا.
وبالطبع المسألة في هذا الصدد لا تتعلق سوى بالنسب المتوسطة ، فعلى غرار الشرق ، يمكن أن نعثر على شطط في أعلى درجات السلّم وفي أسفله.
يعود التصرف في أموال الجيش لديوان الجند وتتمثل مهامه الأساسية في تحيين قائمة المقاتلة. يساعد الديوان في إنجاز هذه المهام
__________________
(١) حول هذا الموضوع بحوزتنا نصّ للمقريزي يتعلّق بالفترة الأموية.
(٢) الكامل ، م. س.
(٣) أكّد الفحص الحديث لمخطوط لابن الرقيق ما توصلنا إليه. فقبل واقعة الأصنام ، يكون حنظلة قد وزّع على جنوده ٥٠ دينارا لكل منهم ثم قد يكون خفّض هذه النسبة إلى ٣٠ أو ٤٠ دينارا مع وصول الناس أفواجا للمعركة : الورقة ٢٣ ، ويبدو لنا الرقم الأوّل موافقا للنسب العادية للرجّالة : ٥٠ دينارا بمعنى من ٥٠٠ إلى ٦٠٠ درهم.
