الفن وفاتح بابه ، اذ لم يعهد من النسابين قبله من كتب بنحو هذا الاسلوب بل كان ديدنهم فى تسجيل الأنساب هو المألوف حتى اليوم طريقة المشجر والمبسوط ، وقد سبق تعريفهما.
أما التفنن فى ذلك والتصنيف فيه بحسب البلدان التى نزلها الطالبيون فلم يعهد فى المشرق ولا فى المغرب من قبل مؤلفنا أبى اسماعيل.
وما ذكر عن المستنصر بالله الحكم الأموى المتوفى سنة ٣٦٦ ـ من المغرب ـ انه ألف كتابا فى أنساب الطالبيين والعلويين القادمين الى المغرب ، وقد نقل عنه المقرى التلمسانى فى نفح الطيب ج ٤ ص ٦٠
وألف كتابا آخر نحو سابقه شاكلة وان اختلف عنه مادة أسماه (الدر السنى فيمن بفاس من أهل النسب الحسنى).
أو ما ذكر عن عبد السلام بن الطيب الفاسى ان له كتاب (الاشراق فى الشرفاء الواردين من العراق).
فان أساليب كل تلك الكتب لا تشبه اسلوب المنتقلة ، ولا تشاكلها من حيث الاحاطة والشمول ، فبحق لو قلنا ان المنتقلة كتاب فريد فى بابه من هذه الناحية.
وقد يلاحظ القارىء على مؤلفنا بعض الهناة فى التعبير كوضوح العجمة فى لغته فيعتبر ذلك خللا فى الناحية الفنية ، فان ذلك يسير جدا وقد لا يجده إلا فى المقدمة ، ولم نستسغ اصلاحه محافظة على صورة الكتاب التى أخرجها المؤلف فى حينه. ونعذره فى ذلك بعد أن عرفنا ان الرجل كانت ولادته ونشأته فى بلد عريق فى الفارسية وبها تلقى علومه وثقافته على اساتذه جلهم من أبناء تلك التربة بل وحتى الواردين اليها فهم مثله أثرت البيثة على لغتهم وثقافتهم.
فما ظن القارىء بمثل هكذا انسان كيف يكون اسلوبه لو أراد أن يكتب
