على ذلك ما ورد فى القرآن الكريم من قوله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) وقوله تعالى (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) وما شابه ذلك مع أن لجميع ذلك تفاسير لا تنافى ما قلناه من أرادها فليطلبها من مظانها.
ولعظيم مكانتهم الدينية المرموقة وقرباهم من الرسول (ص) التى فرضت لهم تلك الإمتيازات الخاصة حيثما كانوا ويكونون طمع الناس فيهم فعني رجالاتهم عناية تامة بضبط أنسابهم ودونوها خوف الدخيل ، وهناك سبب آخر لتدوين أنسابهم هو تشتتهم فى أقطار الارض لعوامل لا يسع المقام ذكرها فخشى النابهون ضياع الاعقاب لجهلهم بأصول الانساب فحفظوا لهم الاصول كى يلحقوا بها الفروع ولم يكن ذلك مهمة الهاشميين فحسب بل حذا حذوهم جمع من أعلام الامة من غيرهم ممن برع فى هذا الفن فكانت أنساب الطالبيين والهاشميين ثروة فكرية ضخمة أمدت التاريخ الإسلامى والعربى باكثر من ينبوع وسدت فيه أكثر من نقص.
ولقد تفنن علماء النسب فى كيفية التدوين والضبط ، ولهم فى ذلك اصول وقواعد وشروط كما ان لهم مصطلحات خاصة يجهلها أكثر الباحثين اليوم لبعدهم عن اصول هذا الفن.
ولى على ذلك شواهد أكتفى بذكر واحد منها ، أذكر انى قرأت كتاب (اتعاظ الحنفا) للمؤرخ المقريزى فذكر اختلاف النسابين فى الفاطميين الحاكمين بمصر وحكى فى ذلك قول شيخ الشرف العبيدلى : وبنو عبيد الله بالمغرب فى نسب القطع. وهنا علق الدكتور الشيال فى الهامش بقوله : يوجد فى الاصل بعد كلمة (القطع) لفظتا (فى صح) ولعلها اشارة الى ان حرف الجر السابق للفظ (نسب) صحيح ، ومع هذا يبدو أن النص هنا ينقصه ما يكمله ليتم المعنى ويتضح.
ألا ترى الى هذا الدكتور المحقق كيف خفى عليه ذلك المصطلح
