وللخبز بها رائحة عجيبة تشم من بعد ، وكذلك القدور وكيزان الماء من الفخار لها عند مباشرة الماء وهي جدد رائحة طيبة مقوية للروح وترد الى المغشى عليه نفسه ، وهذه الثلاثة الأرواح لا يشاركها فيها شيء من البلاد ، ثم إذا طبخ اللحم بالخل وأنزل القدر بها مغطى شهرا أو شهرين ثم أتيت بعد هذه المدة فتجده جامدا فأسخنه فتظهر منه رائحة يومه ، وهذا لا يكون إلا بصنعاء ، وقد خبر ذلك جماعة منهم ابراهيم بن الصلت طبخ قدرا له وكان عزبا فلما كملت وكلّت نارها عزم على الغداء ، فهو كذلك حتى أتاه رسول أبي يعفر ابراهيم بن محمد بن يعفر فأعجله من ساعته الى شبام فلما وصل أمره بالمضي الى مكة وكان أحد الطرادين وأمر له بناقة وزاد ودفع اليه كتبا يوصلها الى مكة فمضى الى مكة وأقام حتى خرج جوابه وعاد الى شبام فأوصل جوابه ثم صرف إلى منزله قال : فدخلت وأنا جائع فنظرت إلى ذلك القدر على الأثافي وإلى ذلك الخبز قد يبس في منديله قال : فكسرت من الخبز شيئا في قصعة وأحررت ذلك القدر وكببته على ذلك الخبز حتى تشربه فكان كقدر أسخنته يوم ثالث وذلك بعد شهر وكسر.
وكنت أنظر الى التجار إذا حملناهم الى مكة من صعدة يأكلون سفرهم طرية الى نصف الطريق ويابسة تدق وتطرى الى مكة ، وقال أبي رحمهالله : سألني رجل ببغداد بما تأدمون في أسفاركم قلت : بالسمن قال : أبالسمن؟ قال قلت : وما للسمن؟ قال : هو ضرب من السّمن قال قلت : أما والله لو ذقت البرطي منه والمغربي والكلبي والجنبي لعلمت أن دهن اللوز معه وضر ولذلك لا يعمل أهل اليمن حلاواتهم إلا به لأنه أطيب وأجود من دهن اللوز والجوز ولطيبه يشربه الناس شربا ويكون له رائحة شهية تدعو النفس معها إلى شربه والإستكثار من التأدم به وله لطف فلا يكاد يجمد لرقته ولطفه وخفته ، وكذلك لطافة لحوم الضأن ولحوم البقر فأما الجندي منها فربما بلغ الثور منها ثلاثين دينارا مطوقا فإنه أطيب من لحم الحمل الشهري في سائر البلاد لرقته ولطفه ودسمه (ولا يكون له رائحة) (١) ، ولأهل صنعاء الرقاق الذي ليس هو في بلد رقة وسعة وبياضا
__________________
(١) زيادة من صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد بن علي الأكوع.
![مجموع بلدان اليمن وقبائلها [ ج ٢ ] مجموع بلدان اليمن وقبائلها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2491_majmoe-boldan-alyemen-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
