ماؤها من ماء السماء عذب ، وبالصّمان المصانع وهي معمولة من الأرض غدر مرصوفة بالصفا من جوانبها وليس بالصمان ماء عدّ إلا ما كان مياه العرمة قربها.
ثم ترجع إلى طريق زرى قاصدا إلى اليمامة ، فمن عن يسارك الدّبيب ماء يسمى بالدبيب وأنت جائز بالصحصحان ومن عن يمينك ماء يقال له الدّحرضي وفيه يقول عنترة :
شربت بماء الدّحرضين فأصبحت
ثم تقطع بطن قوّ ثم السمراء وهو أرض سهب ثم تأخذ في الدهناء وهي هناك مسيرة يوم وتثني من طريق زري وتأخذ على الشجرة وهي شجرة ذي الرمة التي مات تحتها وكتب فيها شعره ، ثم تخرج من الجبال والشقاق إلى العثاعث وهي السلاسل وأنت في ذلك تأخذ طريقا يقال لها الخلّ خل الرمل فأول ماء ترده من العرمة من عن يسارك قلت هبل وهي تنكش (١) وتعضب سريعا ، ومن عن يمينك قلات يقال لها النّظيم نظيم الجفنة ، ومن عن يمين ذلك على ميسرة الشباك شباك العرمة والغرابات ثم تقطع العرمة فترد وشيعا وهو من مياه العرمة إلا أنه مفضى في ناحية القاع وفيه يقول الرّاجز :
|
كأنها إن وردت وشيعا |
|
خيطان نبع كتمت صدوعا |
ثم تسير في السّهباء ثم تقطع جبيلا قريبا يقال له أنقد ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جوّ الخضارم مدينة وقرى وسوق فيها بنو الاخيضر بن يوسف وهي دار بني عديّ بن حنيفة ودار بني عامر بن حنيفة ودار عجل بن لجيم وديار هوذة بن علي السّحيمي الحنفي (٢) وهي أول اليمامة من قصد البحرين. وعن يمين ذلك واد من الدّام يقال له الرّوحان والدام قفّ بظهره البياض وفيه مياه منها الخويرات والثلماء
__________________
(١) ينكش : ينزف ويغيض. وتعضب : تنقطع.
(٢) هو الملقب ذو التاج. قال أبو عمرو : لم يتوّج معدي قط وإنما كانت التيجان لليمن ، قيل له : فهوذة بن علي ، فقال : إنما كانت خرزات تنظم له وقد كتب رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) الى هوذة يدعوه كما كتب الى الملوك ولم يسلم لأنه عاجله الموت. ووفد هوذة على كسرى فسأله عن بنيه فذكر منهم عددا ، فقال : أيهم أحب اليك؟ فقال : الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يصح. «كامل المبرد» ج ٢ ـ ٢٤٩.
