هنا بحرقه مع التبغ فإن له رائحة طيبة وطعما لذيذا. وقد استعمله أحد أصحابنا البندقيين إذ خلطه مع صابون الغسيل فحصل على نتيجة حسنة ويضعه بعضهم في صندوق الألبسة فيعبقها بشذاه. فعليك يا سيدي أن تبحث في مؤلفات الأقدمين لنرى مدى معرفتهم به.
أرسل لك شيئا آخر هو «الفستق الناعم» الذي يختلف عن الفستق العادي حجما ولونا لكنه يشبهه بالطعم وينمو في ماردين والموصل ويسمى بالعربية «البطم» (١) ويلوث بالملح من أجل إدامته وقد أرسلت لك منه ولم أتحقق إن كانت مملحة أم لا ، تذوقها بعد كسرك القشرة طبعا!
كما أرسل أيضا ثلاثة من أنواع الطين المنتشر في بغداد ويستعمل للاستحمام فيزيد من طراوة الجسم والشعر وإني متأكد من مفعوله الحسن وقد دعاه قدماء اللاتين «طين الشعر» ونوه به «بيلونيو» لكنه لم يصف إلا نوعا واحدا.
أما النماذج التي أرسلها إليك فالأول وهو أجودها ومصدره البصرة ، ويميل لونه إلى الخضرة ويسمى «طين البصرة».
الثاني أحمر اللون ويأتي من بلاد الكرد لذا يسمى «كيل كردستان». ان هذين النوعين يزيدان من طراوة الجلد ويجملان الشعر خاصة طين كردستان. وقد جربت شخصيا هذين النوعين فأعجبت بفعلهما حقا خاصة الطين الثاني فهو جيد للغاية ، ولا يذهب أي إنسان يحترم نفسه إلى الحمام إلا ومعه كمية من هذه الطينة. ويستعملها البعض بسحقها ونقعها بالماء كما هي على طبيعتها بينما يعتني آخرون بإعدادها وذلك بعجنها مع الورد أو العطور المختلفة أو المياه المعطرة ثم تكور إلى كتل صغيرة وتحفظ لوقت الاستعمال.
النوع الثالث هو الطين المستخرج من ضفاف دجلة في بغداد نفسها ولذا يسمى «طين الشط» وهذه الطينة لا تختلف باللون عن غرين الأنهار الأخرى كالتيبر مثلا لكن مفعولها أحسن من غيرها وقد أخبرني الحلاق إن هذه الطينة
__________________
(١) يختلف البطم عن الفستق فهو أصغر حجما ويشبه الحبة الخضراء المنتشرة في شمال العراق ؛ أوراق شجره صغيرة وتحتوي على مادة التربانتين (المنجد).
