ملحق الرسالة
لقد ركبت الشياطين رؤوس الفرس فعاثوا في الأرض فسادا ، وخربوا بلدة كبيرة على الحدود اسمها «مندلي» تبعد عن بغداد مسيرة ثلاثة أيام فاستولوا على قلعة صغيرة مبنية باللبن ، وفتكوا بأكثر الجنود الذين كانوا فيها ، وأسروا عددا من الناس ، وسرقوا أموالهم ، ولا يعرف بالتأكيد هل تركوا البلدة أم بقوا فيها وقووا مفارزها.
وبعكس ما كان يشاع في بغداد من قبل فإن الوالي لم يخرج إلى الحرب بنفسه بل أرسل ابنه يقود الحملة ، وقوام جيشه نحو خمسة آلاف أو ستة جمعوا على وجه السرعة. كما أرسل مع الحملة ذلك الشيخ أو الأمير العربي الذي نوهت به أعلاه. وكان معه خمسمائة فارس من أتباعه (١) لذلك توقفت عن المسير قافلة التجار العرب التي كانت على أهبة السفر إلى بلاد فارس وستبقى هنا بضعة أشهر تنتظر عاقبة الأمور.
أما أنا فقد عيل صبري وأريد العودة إلى إيطاليا في أسرع وقت. لذا قررت الذهاب إلى أصفهان واتفقت مع بعض المكارين الفرس العائدين إلى بلادهم من دون قافلة. سنكون نيّفا ومائة من المسلحين جيدا بيننا خمسة عشر من حملة البنادق. ولعلنا نسافر يوم غد نحو تلك الجهة. إني راحل ولا أهاب شيئا بالرغم من قلة عددنا ... وأملي وطيد أننا لن نصاب بأذى.
ملاحظة أخيرة
.. ستصلك صورتي التي رسمت في بغداد وأنا لابس الزيّ المحليّ. أرجو أن تعرضها على الأصدقاء كافة ، وعلى سيدات الأسرة لكي يضحكوا قليلا على لحيتي الغريبة التي سينتهي أمرها بعد أيام عندما أدخل الحدود الفارسية وستبقى الشوارب فقط على عادة تلك البلاد.
كتب في بغداد ٢٣ كانون الأول ١٦١٦.
__________________
(١) يشير إلى الشيخ ناصر بن مهنا الذي تكلم عنه سابقا.
