١٦٢١ وعمرها ثلاثة وعشرون ربيعا (١).
لقد قررت ـ يستطرد الرحالة ـ ان لا أواريها الثرى في هذه البلاد ، بل أحمل جثمانها إلى مقبرة آبائي وأجدادي في كنيسة «أراجيلي» (٢) في روما في ظلال «الكمبيدولو» (٣).
* * *
مر عليّ شهر نيسان (١٦٢٢) وهو مشحون بالأخبار ؛ ففي مطلعه قدم إلى «اللر» (٤) أعراب من أطراف الحويزة ، من الموالين لحاكم شيراز ، وحلوا بالقرب من بيتي.
أما «الحويزة» يا سيدي فهي حسب اعتقادي أرض في أقصى جنوب بغداد ، تقع قرب البحر إلى الشرق من دجلة وعلى حدود «سوسة». فاستفسرت منهم عن أحوال تلك الديار فأفادوني قائلين إنه بعد موت مبارك ، الأمير العربي الحر ذاك الذي نوهت به في رسائلي الأخيرة ، تسلم ابنه الكبير «سيد ناصر» زمام الحكم مدة سنة تقريبا ، وهو صهر الشاه. وبعد مضي نحو سنة لم يقتل ناصر كما أشيع في حينه لكنه مات مسموما ، وقد دس له السم أحد أقاربه وهو «سيد راشد» الذي كان يطمح للرئاسة فتحقق له ما أراد بعد موت ناصر.
__________________
(١) اختصرنا الصفحات التي يصف فيها السائح بإسهاب أيام معاني الأخيرة وعملية تحنيط جثمانها على يد نساء محليات مهنتهن غسل أجساد الموتى وذلك بإخراج الأحشاء وتنظيف جوف المتوفاة ووضع الكافور محله وغير ذلك.
(٢) كنيسة مشيدة على اسم العذراء مريم من أقدم كنائس روما تقع فوق مرتفع جميل وسط المدينة كان الموضع مقدسا عند الرومان قبل النصرانية. في الكنيسة حاليا مصليات جانبية وفيها أضرحة لبعض رجال الدين والأسر الرومانية النبيلة ومن بينها ضريح أسرة ديللافاليه ولكن لا أثر لاسم حبيبة الرحالة هناك حاليا.
(٣) اسم أحد التلال السبعة المحيطة بروما القديمة وهو أصغرها وأشهرها في الوقت نفسه لأنه كان مركز الحياة الدينية والمدنية على عهد الرومان وبقي عبر الأجيال محتفظا بأهميته فهو حاليا مقر محافظة العاصمة الإيطالية.
(٤) معجم البلدان ٤ : ٣٥٥.
