الشرق ، ولا يستعمل الصندوق البتة (١).
لقد قرر الملك ـ أي الشاه عباس ـ إذا ما ساعدته الظروف في الوقت الحاضر ان يهجم على البلاد العثمانية ضاربا عرض الحائط المواثيق ، ويحاول السيطرة على بغداد ، لا بل على منطقة آشور كلها.
* * *
أنتظر من بغداد حيث كتبت وطلبت مجموعة من الحمام الزاجل (علما بأن صهري يمتلك عددا منها رائعا أصيلا!) وهذا الحمام يحمل الرسائل وقد دعاه «تاسو» (٢) البريد الطائر ويكثر استعماله لهذه الغاية في آسيا منذ أقدم العصور وقد قيل لي ان الحمام البغدادي هو أرقى أجناس الحمام في آسيا وفي مصر فإن وصلت هذه المجموعة ـ كما أؤمل ـ فسأحملها إلى إيطاليا وأعتني بتربيتها في بيتي ؛ نعم إن السفر طويل قد لا يتحمله الحمام ، ولكن من يعلم! ألم يصل إلى روما قبل سنوات فيل حي على عهد البابا لاون؟ (٣) فلماذا لا يصل الحمام؟!
__________________
(١) ذكرنا هذه الفقرة لأن بعض العادات الواردة فيها قد أبطلت الآن في الكنائس الشرقية ، فلعل المؤرخ الكنسي الشرقي يستفيد من هذه المعلومات.
(٢) شاعر إيطالي (١٥٤٤ ـ ١٥٩٥).
(٣) أظنه يشير إلى البابا لاون الحادي عشر المعاصر للسائح رغم أن مدة جلوسه في البابوية كانت لبضعة أشهر سنى ١٦٠٥ ، أما البابا لاون العاشر فهو أقدم (١٥١٣ ـ ١٥٢١).
