كبير ، أضف إلى ذلك فرق عشيرة الزكرد التي كانت تثير الاضطرابات بشكل مستمر ، وهذان العاملان يفسدان الاستقرار في النجف.
ونخص من تلك التأثيرات الثلاثة التي جعلت للنجف أهمية المؤثر الثاني وهو علماء ومدارس الشيعة الموجودة في النجف ، فقد أصبحت تلك المدارس وهولاء العلماء يمثلون أهمية كبرى مع أواسط القرن التاسع عشر ، وبذلك لم يلفت موقع النجف انتباه الدولة العثمانية وأهالي المنطقة فحسب بل لفت أيضا انتباه إيران وإنجلترا وروسيا.
وقد زادت أهمية النجف بسبب مدارسها وعلمائها فقد كانت هناك قوة ومكانة مختلفة لعلماء الشيعة الموجودين بها ، ولفهم منبع تلك القوة الموجودة عند علماء الشيعة يجب العودة إلى الوراء حيث العهود الأولى للإسلام.
لقد كانت نظرية الإمامة في التراث الفكري الشيعي ذات تأثير كبير قولا وفعلا ، ويمكن القول بأن تلك النظرية تعد السمة العامة المميزة للتشيع ، فتشكل نظرية الإمامة محورية الفكر الشيعي ، والأئمة في هذه النظرية أشخاص معصومون من الخطأ ، وكلامهم مساو لكلام الرسول وهو أيضا بوحي ، وقد تشكلت كل المعتقدات الفكرية للشيعة في إطار الآراء المنسوبة لهؤلاء الأئمة ، وقد بدأ «عهد الغيبة» على حسب رأي الشيعة عام ٢٦٠ ه بفقدان الإمام الثاني عشر وينقسم عهد الغيبة إلى قسمين الغيبة الصغرى (٢٦٠ / ٨٧٣ ـ ٣٢٨ / ٩٤٠) ، والغيبة الكبرى من عام (٣٢٨ ـ ٩٤٠) وحتى ظهور الإمام الثاني عشر مرة أخرى ، وسينتهي عهد الغيبة الكبرى بظهور الإمام الثاني عشر الذي يعتقد بأنه لا يزال حيّا مرة أخرى بين الناس (١).
__________________
(١) Hasan Onat," Yirminci Asirda Siilik ve Iran Islam Devrimi", Milletlerarsi Tarihte ve Gunumuzde Siilik Sempozyumu, ٣١ ـ ٥١ Subat ٣٩٩١, ISAV, Istanbul ٣٩٩١, s. ٣٤١.
