وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلّى على مقبرة فقيل له : يا رسول الله أي مقبرة هذه؟ قال : «مقبرة بأرض عسقلان يفتحها ناس من أمتي يبعث الله منها سبعين ألف شهيد يشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر ، وعروس الجنة عسقلان» (١).
هذا الكلام مكذوب ولعله من وضع الشيخ حفص وقد ألف الحافظ ابن عساكر جزءا في فضل عسقلان نبه فيه على الصحيح والسقيم والموضوع والمنقطع.
وروى عبد الرزاق بإسناده عن محمد بن كعب قال : كان يذكر أن الأكل والشرب والطعام والنكاح بها أفضل ، يعني بعسقلان (٢).
قال بعض أهل العلم : وسبب ذلك أنها كانت مرابطا وثغرا تخوفا نزله العدو مرارا واستشهد به من المسلمين وأما الآن فالرباط بغيرها أفضل منها لاستبعاد نزول العدو بها هذه الأيام.
وقد روي في فضلها وفضل مقبرتها أحاديث ضعيفة لا تصح وأمثل ما جاء ذكرها فيه من الأحاديث وما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن إسماعيل بن رافع قال بلغنا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : «يرحم الله تعالى أهل المقبرة» قالت عائشة : أهل البقيع حتى قالها ثلاثا ، فقال : «مقبرة
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣ / ٥٢) من طريق سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن حمزة بن أبي حمزة الجعفي عن عطاء ونافع عن ابن عمر ـ به. وقال : فيه حمزة بن أبي حمزة. قال أحمد بن حنبل : وهو مطروح الحديث ، وقال يحيى : ليس بشيء لا يساوي فلسا وقال النسائي والدارقطني : هو متروك الحديث وقال ابن عدي : يضع الحديث وقال ابن حبان : يفرد عن الثقات بالموضوعات لا تحل الرواية عنه. وقال ابن عدي في الكامل (٢ / ٣٧٨) : وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة والبلاء منه ليس ممن يروى عنه ولا ممن يروي هو عنهم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٥ / ٢٨٧) رقم (٩٦٣٦).
