وقد كان القنصل الإنجليزى كريما غاية الكرم فأرسل برقية إلى القدس ورد فيها برسالة مستعجلة ولكنه لم يتلق جوابا قط ، وكان كل امرئ فى دمشق معنيا بى ، وبتهوين الأمر على ، وسرنى على الخصوص قول فخامة الرئيس حفظه الله أنه سيكلف الحكومة أن تكتب رسميا إلى حكومة فلسطين تشكر لها أنها ردت المازنى إلى الشام.
وهمت صحافة دمشق بحملة على حكومة فلسطين فرجوت منها أن تتريث حتى نتيجة المساعى المبذولة من جانب الحكومة السورية وجانب القنصل البريطانى.
وحاولت الاتصال بمصر مرارا فلم أفلح وبعثت ببرقيات شتى إلى البلاغ وإلى بيتى بتوقيع الدكتور أسعد طلس وغيره من السوريين فلم يصل منها شىء إلى اليوم ولم أبعثها باسمى لأن جوازى كان فى القنصلية البريطانية والبرقيات لا تقبل من الغريب إلا إذا أبرز مرسلها جوازه كما تقضى بذلك الأوامر العسكرية.
وكنت قد مرضت فلزمت غرفتى فتفضل الكولونيل مارساك وزارنى وأنبأنى انه مسافر إلى مصر صباح السبت على طائرة إنجليزية لا تنزل فى فلسطين وتمنى أن تسمح لى صحتى بالسفر وسألنى عما يستطيع أن يفعله لى فى مصر فأكدت له إنى أستطيع السفر الآن على الرغم من المرض ورجوت منه إذا تعذر سفرى أن يتصل بجريدة البلاغ ويخبرها بالخبر.
