أكون على قدر المستطاع مثالا لما ينبغى أن يكون عليه المصرى وإلا أن أعرف حق كل مصرى فأؤديه له وقد كنت مغتبطا بما يلقاه إخوانى من التكريم والتوقير وكلهم أهل لهذا وزيادة وكنت فى مجالسى الخاصة أزيد القوم تعريفا بهم وبأقدارهم لا لأنهم غير معرفين بل لأنه كان يطيب لى أن أرطب لسانى بذكرهم ولم أستغرب حين علمت إنى إنما كنت أفعل مثل ما يفعلون فكان الدكتور طه يسأل عنى ويتفقدنى فى كل مكان فإذا جئته قال (خفت أن تكون زغت أو ضجرت أو ساءك أمر خلك معى فإنى لا آمن أن تزوغ) فنضحك وروى لى غير واحد من أهل الشام كيف كان يذكرنى بالخير الأستاذ الجليل أحمد أمين بك وتوثقت الصلة بينى وبين الأستاذ أحمد الشايب بسرعة ولم أكن قد رأيته من قبل وإن كنت أعرف آثار قلمه وأكبرها وأما الدكتور عبد الوهاب عزام والأستاذ عبد الحميد العبادى فصديقان جزاهم الله جميعا خيرا الجزاء فقد رفعوا قدر مصر وأعلوا شأنها.
وأنقذنى الدكتور طه بلباقته من ورطة فقد سألنى بعضهم عن" حلب" ماذا رأيت فيها وكيف وجدتها؟ فقلت بلا تكفير (لم يتسع الوقت لشىء وما رأيت فى حلب إلا القلعة القديمة ومسجد الفردوس الأثرى والسوق المسقوفة المشهورة ثم المحافظ) فظنوها نكتة وتناقلوها فخفت أن تبلغ المحافظ وهو رجل فاضل فيسوئه منى هذا المزح الثقيل الذى لم أقصد إليه فما كان من الدكتور طه حسين حين بلغة ذلك إلا أن صدهم عن اللغط بهذه الكلمة وأولها أحسن تأويل فاقتنعوا وأمسكوا.
وما أكثر ما أقال إخوانى المصريون من عثراتى وأصلحوا ما فسد بحماقاتى.
