حوالي سبعة وعشرين ألفا بين رجل وامرأة وصبي ، وعدد المقاتلة منهم اثنا عشر ألفا (١). ويصف لنا الطبري كيفية عرضهم على الخليفة الذي رغب في مشاهدتهم بازيائهم. اذ عبأهم عجيف في زواريقهم على هيئتهم في الحرب ، معهم البوقات ، ودخل بهم بغداد يوم عاشوراء من سنة ٢٢٠ ه والمعتصم بالله عند الشماسية في سفينة كبيرة من نوع الزو ، فمر به الزط على تعبئتهم ينفخون بالبوقات. فكان أولهم بالقفص وآخرهم بحذاء الشماسية ، واقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ، ثم عبر بهم الى الجانب الشرقي فدفعوا الى بشر بن السميذع فذهب بهم الى خانقين ، ثم نقلوا الى عين زربة (٢). وهي احدى الثغور الشامية ، ويظهر ان نقلهم اليها كان تقوية لحاميتها. ويقول البلاذري ان عجيفا أخذهم جميعا وقدم بهم بغداد في الزواريق ، فجعل بعضهم بخانقين وفرق سائرهم في عين زربة والثغور (٣). ويؤيد هذا ما ذكره المسعودي بأنه انزلهم بلاد خانقين وجلولاء من طريق خراسان ، وبلاد عين زربة من الثغر الشامي (٤). وقد قضت الهجمات البيزنطية على الثغور العربية على القسم الاكبر منهم.
٢ ـ تمرد جعفر الكردي :
عصى في الموصل أحد زعماء الاكراد اسمه جعفر بن مهرجش (٥) في سنة ٢٢٦ ه وتبعه عدد كبير من الاكراد وغيرهم ممن كانوا يتذمرون من تعسف الولاة. فولى المعتصم بالله عبد الله بن السيد بن انس الأزدي على الموصل وأمره بالقضاء على تمرد جعفر واتباعه. وكان جعفر قد استولى على مدينة الموصل والجبال
__________________
(١٠) الطبري ٩ / ١٠.
(١١) نفس المصدر.
(١٢) فتوح البلدان / ١١٨.
(١٣) التنبيه والاشراف / ٢٠٧.
(١٤) الطبري ٩ / ١١٨ ، والكامل ٦ / ٥٠٧ وفيه اسمه جعفر بن فهرجس ، ومثل هذا جاء اسمه في تاريخ ابن خلدون ـ ٣ / ٥٧٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
