الفصل الثاني
الاضطرابات الأخرى
واجه خلفاء سامرا اضافة الى الفتن والمؤامرات التي ذكرناها آنفا ، حركات أخرى أقل شأنا وأضعف خطرا. وهي أقرب الى أن تكون حركات تمرد وعصيان تقوم بين آن وآخر في ولايات وأقاليم مختلفة من أنحاء الدولة العربية المترامية الأطراف. الا انها مع ذلك استنفدت كثيرا من الجهود للقضاء عليها ، مع ما سببته من خسائر في الارواح والاموال.
ومن المؤسف ان مصادرنا التأريخية التي عاصر أصحابها تلك الاحداث أو جاءوا بعدها بقليل ، عند ما تذكر تمردا ما أو حركة عصيان ، لا تهتم بأسبابها ولا تتحوى العوامل التي أدت اليها والظروف التي كانت تحيط بها بقدر ما تركز من اهتمام بتوجيه العساكر اليها واخضاعها ووصف ما يرافق ذلك من قسوة وبطش. ويرجح ان ذلك ناشىء من الاعتقاد بأن الخروج على الخلافة غير جائز شرعا. ولذا فلا داعي لمعرفة أسبابه. أما الاهتمام بالقضاء على تمرد ما وما يتبع ذلك من تقتيل وحرق ونهب ، فيظهر انه تهديد للاخرين وتحذيرهم من سوء المصير اذا ما أقدموا على أمر مماثل.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
