مدينته الموفقية ، فعولج من جرحه حتى شفي منه. فاستأنف تشديد الخناق على صاحب الزنج في عقر داره.
المعركة الفاصلة :
كان صاحب الزنج قد قطع القناطر والجسور التي كانت على نهر ابي الخصيب واحدث سكرا في النهر من جانبه وجعل في وسط السكر بابا ضيقا ليحتد فيه جري الماء فلا تستطيع السفن دخوله. لذا رأى الموفق ضرورة قلع هذا السكر فارسل عليه الجند والفعلة فالحوا عليه حتى قلعوه ، وفتح النهر أمام سفن الجيش. وكان للزنج مزارع في ناحية النهر الغربي ولهم قنطرتان على هذا النهر ، فوجه الموفق ابنه العباس بجمع من شجعان جيشه ، فنصب لهم الكمائن وأقام من فوهة النهر المذكور. وعند ما هم الزنج بالعبور اعترضتهم سفن أبي العباس ، فقتل منهم في النهر وعلى ضفتيه خلق كثير ، وأسر منهم اعدادا كبيرة.
وقد وصل الى الموفق مدد كبير ، اذ وصله وزيره وقائده صاعد بن مخلد من سامرا ومعه جيش قدر بعشرة آلاف مقاتل. كما وصل لؤلؤ قائد ابن طولون بعد ان خرج على سيده ومعه جيش عظيم (١). فوزع الموفق قواده وجيوشهم حسب الخطة التي أعدها للهجوم الاخير على صاحب الزنج ومن بقي يحارب الى جانبه. فتحركت القوات من جهات مختلفة على مواقع الزنج التي ضاقت بهم فولوا منهزمين ، بعد ان احتوى أصحاب الموفق مدينتهم باسرها ، واطلقوا من كان فيها من الاسرى.
وكان صاحب الزنج وابنه وعدد من قواده قد اوغلوا في نهر أبي الخصيب ، هاربين الى موضع كان صاحبهم قد وطأه ملجأ اذا
__________________
(١٤٦) الطبري ٩ / ٦٤٩ ـ ٦٥٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
