وميرتهم ، وهدم أسوارها وطم خندقها (١). ثم استولى على مدينة المنصورة ، وهي معقل آخر من معاقل الزنج ، واصيب قائدهم أحمد بن مهدي الجبائي بسهم مات على أثره. واستنقذ زهاء عشرة آلاف من نساء أهل واسط وصبيانهم ، فاعيدوا الى ذويهم ، واحتوى الجيش على ما في المدينة من الذخائر والاموال والاطعمة والمواشي (٢).
بعد هذه الانتصارات استعد الموفق للهجوم على المختارة قاعدة صاحب الزنج على نهر أبي الخصيب. وقبل أن يشن عليه الهجوم كتب اليه يدعوه الى التوبة والاتابة الى الله تعالى مما ركب من سفك الدماء وانتهاك المحارم وتخريب البلدان ، ويعلمه ان الأمان مبسوط له ان هو نزع عما هو عليه من الامور التي يسخطها الله ، الا ان صاحب الزنج ازداد عنادا ولم يجب على الكتاب (٣). ويقال انه قتل الرسول (٤).
حاصرت جيوش الموفق مدينة المختارة في أواخر رجب سنة ٢٦٧ ه. وكان صاحب الزنج قد جمع قواده كافة من جميع الجهات بجيوشهم ليدافعوا عن عاصمته. فقاتلوا دونها قتالا شديدا. مما حمل الموفق على أن يقيم عسكره مقابل المختارة في موقع سماه الموفقية ، وما لبث هذا العسكر ان صار مدينة عامرة بالاسواق وأنواع التجارات ، وبنى بها أبو أحمد مسجدا جامعا ، واتخذ بها دارا لضرب الدنانير والدراهم (٥). وقد نشط الموفق في تشديد الحصار على قاعدة صاحب الزنج الذي أخذ يطاول في الحرب. ولما أصيب الموفق بسهم في صدره في جمادي الاولى لم يترك
__________________
(١٤١) الطبري ٩ / ٥٦٦ ـ ٥٦٨.
(١٤٢) نفس المصدر / ٥٧٣.
(١٤٣) نفس المصدر / ٥٨١.
(١٤٤) العبر ٢ / ٤٣.
(١٤٥) الطبري ٩ / ٥٨٥ ـ ٥٨٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
