|
ليس يستحسن في حكم الهوى |
|
عاشق يحسن تأليف الحجج |
|
لا تعيبن من محب ذلة |
|
ذلة العاشق مفتاح الفرج |
|
وقليل الحب صرفا خالصا |
|
لك خير من كثير قد مزج |
فبكرت خشف الى المتوكل على الله وذكرت له القصة ، فقال : رحم الله علية فما تركت ظرفها حية وميتة. واجاز المغنية خشفا جائزة سنية.
وكان المتوكل على الله يقول : انا ملك السلاطين ، والورد ملك الرياحين ، فكل منا أولى بصاحبه. وحرم الورد على جميع الناس واستبد به ، وقال انه لا يصلح للعامة ، فكان الورد لا يرى الا في مجلسه. وكان في أيام الورد يلبس الثياب الموردة ، ويفرش الفرش المورد ، ويورد جميع الآلات. واراد أن يشرب مرة على الورد الا انه لم يكن موسمه. فأمر بان تضرب له دراهم رقيقة وزن كل منها حبتان وصبغت بالحمرة والصفرة والسواد ، وترك قسم منها على حالها. وتقدم الى الخدم والحواشي ان يعد كل منهم قباء وقلنسوة على خلاف لون قباء الآخر وقلنسوته ، ففعلوا. ثم عمد في يوم تحركت فيه الريح الى الجلوس فنصبت له قبة واسعة اصطبح فيها مع ندمائه. ولبس الخدم الكسوة التي اعدوها. فأمر المتوكل على الله بنثر الدراهم كما ينثر الورد ، فنثرت بالتدريج ، فكانت الريح تحملها فتقف بين السماء والارض ، ويكون لها منظرا جميل مبهج. فكان ذلك اليوم من أحسن أيام أنسه وأظرفها. (١)
__________________
(٩٢) الديارات / ١٦٠ ، والذخائر والتحف / ١٢١ ـ ١٢٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
