حتى يقع في البركة ثم يطرح الشبكة فيخرجه كما يخرج السمك وفي ذلك يقول أبو العبر في بعض حماقاته (١) :
|
ويأمر بي الملك |
|
فيطرحني في البرك |
|
ويصطادني بالشبك |
|
كأني من السمك |
وقد نحا نحو أبي العبر نديم آخر للمتوكل على الله هو أبو العجل الذي كان من آدب الناس واحكمهم واكملهم عقلا ، عالما بالنحو والشعر ، عارفا بايام الناس واخبارهم ، وكان مع هذا مقترا عليه. فلما رأى ذلك تحامق وتجاهل ، وهو الذي يقول (٢) :
|
أيا عاذلي في الحمق دعني من العذل |
|
فاني رخي البال من كثرة الشغل |
|
فاصبحت في الحمقى أميرا مؤمرا |
|
وما أحد في الناس يمكنه عزلي |
|
وصير لي حمقى بفالا وغلمة |
|
وكنت زمان العقل ممتطيا رجلي |
ولما صار المتوكل على الله الى دمشق تلقاه أبو العجل راكبا على قصبة وفي احدى رجليه خف وفي الاخرى نعل ، وعليه دراعة وعلى رأسه قلنسوة. فنظر اليه المتوكل على الله فتبسم وقال : ويحك جننت بعدنا. فانشأ يقول (٣) :
|
شه شه على العقلل |
|
ما هو من شكللي |
__________________
(٢٩) نفس المصدر ٢٣ / ٢٠١.
(٣٠) طبقات الشعراء / ٣٤١.
(٣١) نفس المصدر / ٤٥٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
